Click to enlarge
24/09/2019
الأصولية تهدد الحضور المسيحي في منطقة الساحل الإفريقي
أعرب أسقف أبرشية فادا نغورما، شرق بوركينا فاسو، عن قلقه البالغ إزاء المحن الصعبة التي يعيشها حاليًا المسيحيون في بلاده وفي منطقة الساحل بصورة عامة، مطالبًا الجماعة الدولية بالتضامن مع مؤمني الكنائس ورعاتها في المنطقة. وفي حديث مع مؤسسة ’عون الكنيسة المتألمة‘، قال المطران بيير كلافيه مالغو: إن أبرشيته هي الأكبر جغرافيًا في بوركينا فاسو، وتتبع لها المناطق التي تعرضت أكثر من سواها إلى الاعتداءات والعمليات الإرهابية، لافتًا إلى أن العنف سبب سقوط الكثير من القتلى، وولّد أعدادًا كبيرة من الأشخاص المهجرين والنازحين داخليًا. وأكد أن الكنيسة المحلية لا توفّر جهدًا من أجل مد يد العون إلى هؤلاء الرجال والنساء والأطفال المحتاجين، موضحًا على سبيل المثال أن الأبرشية فتحت أبواب المدرسة الكاثوليكية التي تديرها كي تأوي عشرات العائلات التي تقيم حاليًا في قاعات الدراسة، مضيفًا أن هذا الأمر يعني إرجاء بداية العام الدراسي. وفيما يتعلّق بتنامي ظاهرة الأصولية الإسلامية خلال السنوات القليلة الماضية في بوركينا فاسو ومنطقة الساحل، قال المطران مالغو: إنه لا يستطيع أن يفسّر الأسباب الكامنة وراء هذه الظاهرة، موضحًا أنه كوّن انطباعًا بوجود أعداد من المجموعات الإسلامية الراديكالية التي تنشط في المنطقة نفسها، ومن الواضح أن كل هذه المجموعات، وعلى الرغم من تنوعها، لديها خطة واحدة، وهي بسط سيطرتها على منطقة الساحل ككل. وقال: عندما يتعرض المؤمنون للهجمات من قبل المسلحين المتشددين يُطلب منهم دائمًا الارتداد إلى الإسلام والتخلي عن إيمانهم المسيحي، ناهيك عن التعرض للرموز الدينية المسيحية وتدنيسها. وقد سُجلت النسبة الأكبر من هذه التجاوزات في قريتين شماليتين، حيث أرغم عدد كبير من سكانهما المسيحيين على الارتداد إلى الإسلام أو ترك بيوتهم. وقد حمل هذا الأمر حوالي ألفي شخص على الهروب، كما لم ينجو من هجمات الإسلاميين في بوركينا فاسو الكهنة ورعاة الكنيسة الذين قُتل عدد منهم وخُطف آخرون. واعتبر الأسقف مالغو أن البلاد بحاجة ماسة إلى خدّام لله، كي يعضدوا المؤمنين الذين يواجهون هذه التجارب الصعبة، لكن الكنيسة تفتقر إلى الكهنة! ولفت على سبيل المثال إلى إنشاء رعية جديدة في الأبرشية التي يدير شؤونها، وأضاف أن المؤمنين يرغبون في المشاركة في القداديس والاحتفالات الدينية بيد أن المشكلة تكمن في عدم وجود كهنة يخدمون الرعية. وتوجه إلى الكنائس في الغرب، مشيرًا إلى أن الدعم الذي يمكن أن تُقدمه هذه الدول إلى المسيحيين المتألمين في بوركينا فاسو، لافتًا بنوع خاص للحاجة إلى تنشئة رعاة جدد يهتمون بشؤون المؤمنين. وقد لفتت هيئة مساعدة الكنيسة المتألمة للمناسبة أنها تسعى إلى دعم الحضور المسيحي في المنطقة خصوصًا في الأماكن حيث يسعى الإسلاميون المتطرفون إلى النيل منهم، وقد أطلقت مؤخرًا حملة ترمي إلى مساعدة 16 إكليريكيًا يتابعون تحصيلهم الدراسي في المعهد الإكليريكي التابع للأبرشية. وقال أليساندور مونتيدورو، مدير الفرع الإيطالي لعون الكنيسة المتألمة: إن الكنيسة المحلية تحتاج إلى كهنة جدد كي تتمكن من مساعدة جماعات المؤمنين ومدّها بالأمل والرجاء، لاسيما إزاء تقدّم وتنامي التطرف الإسلامي. وأوضح أن الأحداث التي شهدها شمال العراق في صيف العام 2014، في إشارة إلى غزو داعش للموصل ومناطق سهل نينوى وتهجير آلاف الأسر المسيحية، يتكرر في مئات المناطق في بوركينا فاسو، مؤكدًا أن من يعتقدون أن الدولة الإسلامية انتهت مع هزيمة داعش في العراق وسورية مخطئون لأن هذا التنظيم لم يمت.