Click to enlarge
11/09/2019
نقاوة الفكر كتبه: الأب مراد مجلع
النهاردة بنعيش في عصر سيطرة الانترنت على حياتنا تمامًا. طبعا للانترنت فوايد كتيرة قوى، كل شيء النهاردة مرتبط تقريبًا بالدخول على الشبكة. لكن برضه فيه استخدامات سيئة للانترنت، زي الإباحية اللي بتمثل  35% تقريبًا من المواد اللي بيتم تنزيلها على شبكة الانترنت، نصف المواد ده تقريبًا بتقدم مجانًا. علشان كده بنسمع في السنوات الأخيرة، عن نوع جديد من الإدمان: إدمان المواقع والأفلام الإباحية. وسط كل ده إزاي نقدر نحافظ على نقاوة الفكر.. إزاي الواحد مننا يقدر يحفظ فكره نقي في عالم مسيطر عليه الشهوة، فالإعلانات الإباحية بتحاصرنا طول اليوم حتى وإحنا بنتصفح مواقع عادية، اخبارية أو رياضية. إزاى الواحد مننا يقدر يقاوم الأفكار الشريرة لما تكون شديدة ويحس إنها بتسيطر على تفكيرنا؟ وليه بنقع فى نفس الفخ ويمكن كمان بنفس الطريقة؟ شبابنا كله محاصر حاليا بأفكار ومناظر وأفلام وقصص إيباحية بتخرج كالمارد من شاشة الموبايل أو الكمبيوتر. ما نقدرش نهرب من واقع موجود، وما عدش تنفع سياسة “المنع” ولا “التهرب” لأن كل المواد ده بتوصلك حتى لو مادورتش عليها أساسًا. من الأفضل أن نتعلم سياسية المواجهة وثقافة التفكير والتحليل واختيار ما هو صالح ومفيد ونستغنى عن كل شيء خاطئ وضار. القاعدة الأساسية هي كلمات القديس بولس الرسول: “كل شيء يحل لي ولكن ليس كل شيء بنافع”. في البداية أحب أوضح أيه اللي بنقصده بإدمان الأفلام والمواد الإباحية وليه بنسميه إدمان. بصراحة تكرار مشاهدة الأفلام والمواد ده بيوصل بالفعل إلى نوع من الإدمان، ما يختلفش كتير في خطورته على الصحة النفسية، عن إضرار المواد المخدرة، زي الكوكايين أو الهروين أو البرشام بأنواعه. فالشخص اللي عنده المشكلة ده بيحس إنه في حاجة شديدة للتصرف ده، للدرجة اللي ما يقدرش يرتاح إلا بعد ما يتفرج على المادة الإباحية. هي أخطر من المواد المخدرة لأن أثار المخدرات بتنتهي تمامًا من جسم الإنسان لو الشخص أمتنع عنها لمدة طويلة. لكن الصور والمناظر الإباحية ما بتتشلش من دماغ الإنسان أبدا، وفي أي وقت يمكن أن يسترجعها تاني. فالعلم بيقولنا إن الخبرات اللي بتحدث في الأوقات اللي فيها إنفعال نفسي أو جنسي بيتم طبعها في المخ البشري وبيكون من شه المستحيل إزالتها. فيه كمان مشكلة تانية، إن المواد ده ليها تأثير سلبي بتدفع الشخص إلى الوحدة والابتعاد عن النشاطات الاجتماعية والأسرية. الفكر بيكون منشغل بأفكار بعيدة عن الواقع، والشخص بيخلق ليه عالم افتراضي بيعيش فيه وفي خيالاته علشان كده بتلاقي الشخص منفصل عن الواقع، فبيفضل الصور على الأشخاص. الكلام اللي هأقوله النهاردة مستمد من تعليم الكنيسة اللي صدر في رسالة رعوية بعنوان: “المواد الإباحية والعنف في وسائل الإعلام” اللي صدرت عن المجمع البابوي للاتصالات الاجتماعية سنة 1989. الرسالة الرعوية بتنبهنا لشوية أفكار غلط منتشرة بين الشباب النهاردة ومن الأفضل التحرر منها: أول الأفكار ده: الجنس نجاسة وفسق: بلاش نخدع نفسنا، فالجنس مش خطية ولا نجاسة طالما هو مرتبط بالحب والزواج. هو نجاسة وخطية إذا ارتبط بالشهوة. فـ من الممكن أن أشوف في البنت جمال الخالق، ويمكن أن أفكر فيها كمجرد جسد لإشباع رغباتي. ومن الممكن إنك تشوفي الشاب كسند تعتمدي عليه، مش كمجرد جسد لإشباع الرغبات. فيه فرق كبير بين الجنس والشهوة. الجنس مقدس، أوجده الله لما خلق الإنسان، وقبل خطيئة آدم، كوسيلة للاتحاد بين شخصين، ذكر وأنثى، فيُكملا صورة الله فيهما. بنقرأ في قصة الخلق: “فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ. وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ”. صورة الله هي الإنسان الكامل، ذكر وأُنثى، القادر على مواصلة إيلاد الحياة واستمرار الخلق. الجنس مقدس فهو تعبير عن الحب، والرغبة الجنسية مباركة، فما صنعه الله هو حسنٌ جدًا. لكن الشهوة هي أمر مختلف تمامًا. هي ببساطة اشتهاء محدد لجسد شخص آخر لتمتع بيه برغبة أنانية. هي سلوك شرير ناتج عن قلب وفكر غرقان في أحلام يقظة والرغبة في امتلاك الآخر. علشان كده بيقولنا يعقوب الرسول: “وَلَكِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُجَرَّبُ إِذَا انْجَذَبَ وَانْخَدَعَ مِنْ شَهْوَتِهِ. ثُمَّ الشَّهْوَةُ إِذَا حَبِلَتْ تَلِدُ خَطِيَّةً، وَالْخَطِيَّةُ إِذَا كَمُلَتْ تُنْتِجُ مَوْتاً”. يبقى الشهوة هي اللي بتقود إلى الخطية.. مش مهم اللي أنا ببص عليه، لكن أزاي با ببص عليه؟ فالحل مش في تغطية البنات أو الشباب لأجسادهم ولا في إغلاق القنوات الإباحية أو تشفيرها. الحل هو نقاء فكري ونظري، وإغلاق قنوات الإثارة في داخلي، وتنظيم رغبتي السرية في الفجور. تاني فكرة .. إننا نتحرر من اتهام الآخرين علشان نتهرب من المسئولية: أحيانًا بنتحجج بلبس البنات، بشبكة الانترنت الشيطانية، بضعوط الحياة، بوقت الفراغ الطويل، وتبقي هي ده الشماعات اللي بنعلق عليها أخطائنا. يا شباب خلي بالكم أنتم أحرار في تصفح صفحات الانترنت الإباحية أو أنكم ترفضو ده. أنتم أحرار في إنكم تبقوا أشخاص ناضجين أو تحرموا نفسهم من الوصول إلى النضوج. النضوج زي ما كلنا عرفين هو حصيلة اختيارات مسئولة، وإرادة قوية. ياشباب أنتم وحدكم أصحاب القرار، لا تفعلوا مثل آدم اللي بيلقي اللوم على حواء، وحواء على الحية. أنتم أصحاب القرار. إزاي نقدر نهزم هذه الأفكار، أو الرغبات في الدخول لمواقع إيباحية: أول شيء هو تربية العين.. تربية العين تعنى تربية الفكر، فكل واحد مننا هو ابن أفكاره. إذا فكرت بطريقة إيجابية هتعيش بطريقة إيجابية، وإذا فكرت بطريقة شريرة هتعيش شرير. فعّلم ذاتك وردد لنفسك: “هل الأشياء ده هتبنى، هتفيدني ولا لا”. فالجنس طاهر ومقدس، هو تدبير إلهي علشان ما يعيش الإنسان في وحده، بل مع شريك في سعادة واتحاد، وبالاتحاد ده نقدر نشارك الله في عملية الخلق. الجنس طاهر ومقدس، لكن الإنسان هو اللي بيحوله إلى شر: “قَدْ سَمِعْتُمْ أَنَّهُ قِيلَ لِلْقُدَمَاءِ: لاَ تَزْنِ. وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: إِنَّ كُلَّ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى امْرَأَةٍ لِيَشْتَهِيَهَا، فَقَدْ زَنَى بِهَا فِي قَلْبِهِ.” تاني شيء عدم التأجيل.. أحيانا بنخدع نفسنا بـ “التأجيل” فبالرغم من إننا عارفين إننا منقدرش نكمل بالطريقة ده، لكننا بنضحك على نفسنا ونقول: “هأتغير بكرة”، “هأحرر نفسي من عاداتي السيئة، بكرة، هأخذف كل الأفلام والقنوات الإباحية اللي عندي بكرة، لكن بكرة ده مش هيجي أبدًا. خد قرارك النهاردة، ومتأجلش شيء لبكرة. إذا كنت عاوز تتغير .. أبدا الآن. غير نظام حياتك.. اِبدا في تصفح النت قدام الناس، قدام أهلك في الصالة مثلا، بلاش تسيب نفسك لوحدك. مفيش داعي إن يكون النت هو هوايتك الوحيدة، وسع مجال هواياتك للرياضة، الموسيقي، الأدب، الأنشطة في الكنيسة. نظم وقتك وحط قايمة بالمهام اللي عاوز تقوم بيها، اِبدأ بالأهم ثم المهم. أحيانًا كثيرة  بنبدأ باستخدام الشبكة بصورة مبالغ فيها ونأجل كل شيء. ما تستخدمش الإنترنت إلا إذا كان الأمر ضروري، والشغل اللي بتقوم بيه عليه الدور في قايمة المهام بتاعتك.  ودايما لما تنهي استخدام النت، فكر في الأشياء النافعة اللي قمت بيها، والأشياء الضارة، واحسب الوقت في اللي قضيته، لو كان الوقت الأطول في الأشياء الضارة عليك بتعديل قايمة مهامك. مفيش داعي لليأس، فاليأس من التغلب على المشكلة وإننا نكتسب نقاوة الفكر ممكنة. طريق الألف ميل يبدأ بخطوة واحدة، المهم إنك تبدأ وتستمر بإصرار. ربنا مش بينتظر منك نتائج بقدر الجهد والاخلاص. المُجرب بيستخد اليأس علشان يُحبطك ويدفعك للسقوط مرة تانية. ثق في نفسك وفي ربنا اللي بيبارك كل مجهود مخلص بنقوم بيه علشان نتغلب على روح الشر اللي جوانا. باختصار: الجنس مقدس ووسيلة خلقها الله لقداسة الإنسان، فالاتحاد بشخص مختلف عنى هي الطريقة اللي بتوصلني أن أكون صورة الله الكاملة، واشاركه في الخلق. أنا وحدى المسئول عن تنظيم رغباتي، وأفكاري ونظراتي. أنا حر في استخدام شبكة الإنترنت، المعيار الوحيد هو اختيار الشيء اللي ينفعني، يبنيني يساعدني في أن أكون شخص ناضج ومسئول مفتح على الآخرين بحب واحترام. محتاجين نقطع صلاتنا بالمواد الإيباحية وندرب فكرنا على نقاوة الفكر وقداسة الجسد وطهارة العين. إذا كنا عاوزين نتغير، نبدأ النهاردة، وما نأجلش شيء لبكرة. ننظم وقتنا ونحدد أولوياتنا، نبدأ بالحاجات اللي أكتر أهمية لحياتنا ومستقبلنا. الأمر صعب، لكن ممكن.. المهم نبدأ ونستمر وربنا قادر على مباركة كل جهد بنقوم بيه لخيرنا الشخصي. نحاول نقرأ الآيات ده هتساعدنا كتير في تكون فكر نقي: في رومية 12: 2 “وَلاَ تُشَاكِلُوا هذَا الدَّهْرَ، بل تَغَيَّروا بِتَجديدِ عُقولِكُم لِتَعرِفوا مَشيئَةَ الله: ما هوَ صالِحٌ، وما هوَ مَرضِيًّ، وما هوَ كامِلٌ”. تجديد عقولنا بيكون بتغيير اهتماماتنا، وده اللي بيكمله بولس في رسالته إلى أهل فيلبي (4: 8): وبَعدُ، أيُّها الإخوَةُ، فاَهتمّوا بِكُلِّ ما هوَ حَقًّ وشَريفٌ وعادِلٌ وطاهِرٌ، وبِكُلِّ ما هوَ مُستَحَبًّ وحَسَنُ السُّمعَةِ وما كانَ فَضيلَةً وأهلاً لِلمَديحِ”. اِعمل بنصيحة القديس يعقوب (4: 7- 8) فاَخضَعوا لله وقاوِموا إبليسَ لِيَهرُبَ مِنكُم. اَقتَرِبوا مِنَ الله ليَقتَرِبَ مِنكُم. اَغسِلوا أيدِيَكُم، أيُّها الخاطِئونَ، وطَهِّر قَلبَكَ يا كُلَ مُنقَسِمِ الرَّأْيِ.