Click to enlarge
09/07/2019
في تنمية التفكير الإيجابي: اشخين ديمرجيان
كان رجل يسير في الشارع، ورأى فريقين من الأولاد يتباريان في كرة القدم. فسأل أحد اللاعبين عن الفريق الغالب. أجابه الولد بكلّ شجاعة: "ما يزال فريقي في الصفر. وأمّا الفريق الآخر فقد سدّد ثماني عشر إصابة". فتعجّب الرجل لتفاؤله وقال: "لكن الغريب أنّي لا أرى فريقك يائسًا بائسًا، لا بل حيويّاً، لكأنّكم أنتم الرابحون". أجابه الولد: "ولِمَ اليأس يا سيدي، لن نيأس أبدًا ولن ننهزم. فرصة الانتصار ما تزال أمامنا، رغم أنّ الفريق الثاني سبقنا بكثير. وسنجدّ حتى نلحقهم ثم نتغلّب عليهم وننتصر". عبرة في هذه القصة عبرة لنا إبّان الضيق والشّدة. أي في الأيام التي تُحيط بنا فيها صعوبات الحياة، فنيأس ونتشاءم وتظلم الدنيا أمام أعيننا ولا نرى خيوط الأمل... وأيضاً عندما تلاحقنا أو تواجهنا باستمرار التجارب أو الصدمات الصغيرة منها أو الكبيرة. الحياة تشبه مباراة كرة القدم أو غيرها من المباريات. يكون الانتصار فيها للمثابر حتى ولو انهزم مرّات كثيرة. وتكون السعادة من نصيب الفرد الذي يبقى متفائلاً متأكّدًا أنّه لن يتحطم حتى ولو سقط على الأرض وهُزم إلى حين، فيقوم ويُعيد الكرّة مرّات لأنّ قائده في اللعب فائق القدرة... ألا وهو الله. "إنّنا في هذه المضايق كلّها ننتصر بالذي أحبّنا" (رومية 8: 37). فلسفة الحياة رغم وجود سلبيّات كثيرة في حياتنا، والأحوال المتردّية من حولنا، والخلل الهائل في الضمير العام، ينبغي أن نكون على استعداد نفسيّ لرؤية جانب الخير في الأشياء وأن لا نقلق بل نطمئن إلى الحياة. "كُن جميلاً ترى الوجود جميلا" كما قال الشاعر اللبناني ايليا أبو ماضي في قصيدة له بعنوان "فلسفة الحياة". المشاعر الإيجابيّة والتّفاؤل يساعدان على تحمُّل مصاعب الحياة وانهزاماتها كي نبدأ من جديد بعد كلّ خسارة أو ضرر. فتكون لحياتنا قيمة سلوكيّة فاضلة وممارسة حياتيّة صادقة مع الله عزّ وجلّ والقريب. عالم الفيزياء الاسكتلندي پيتر هيغز Peter Heggs هكذا لم ييأس هذا العالم الذي اكتشف جُسيّم افتراضيًا قبل 48 سنة وقال أنّه جزء النواة المسؤول عن خلق الكون. وبعد حوالي نصف قرن وفقط في 4 تموز 2012 صرّحت المنظمة الأوروبية للأبحاث النوويّة أن علماءها أعلنوا في ذلك اليوم أهمّ الاكتشافات الفيزيائية، من خلال تقديم أدلّة تُشير الى وجود جُسيّم جديد يشبه الى حدّ أقصى من حيث خصائصه، جُسيّم "هيغز"، وقد سمّي الجُسيم على اسمه تكريمًا له. خير علاج حتّى السقيم العليل الذي لا يُرجى أمل في شفائه من المرض بناءً على تقارير الأطباء، ينبغي أن يلجأ الى الله بكلّ ايمان وأمل ، لأنّه تعالى الشافي الوحيد ... والثقة به تعالى والبحث عن طرق طبيعيّة للعلاج تُعافي هذا المريض الميئوس من أمره وتُعيد اليه صحّته وعافيته... كما أنّ عبادة الله بحدّ ذاتها علاج وبلسم ودواء ناجع. ومَن لا يلجأ إليه تعالى يغوص في اليأس والعلّة وضياع العمر. بعض الآيات عن المرض والشفاء من الكتاب المقدّس "يا بني، إذا مرضت فلا تتهاون، بل صَلِّ إلى الرب فهو يشفيك" (سفر يشوع بن سيراخ 38:9). "وَتَعبدونَ الرَّبَّ إِلهَكُمْ، فَيُبَارِكُ خُبْزَكَ وَمَاءَكَ، ويزِيلُ الْمَرَضَ مِنْ بَيْنِكُمْ" (سفر الخروج 23: 25). "احْفَظِ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ الْيَوْمَ لِتَعْمَلَهَا. وَمِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ هذِهِ الأَحْكَامَ وَتَحْفَظُونَ وَتَعْمَلُونَهَا، يَحْفَظُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ الْعَهْدَ وَالإِحْسَانَ اللَّذَيْنِ أَقْسَمَ لآبَائِكَ، وَيُحِبُّكَ وَيُبَارِكُكَ... وَيَرُدُّ الرَّبُّ عَنْكَ كُلَّ مَرَضٍ" (سفر التثنية 7: 11-15). "طُوبَى لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى الْمِسْكِينِ. فِي يوم الشَّرِّ يُنجّيه الرّبُّ. الرّبُّ يَحْفَظُهُ وَيُحْيِيهِ. يَغْتَبِطُ فِي الأَرْضِ، وَلاَ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَرَامِ أَعْدَائِهِ. الرَّبُّ يَعْضُدُهُ وَهُوَ عَلَى فِرَاشِ الضُّعْفِ. مَهَّدْتَ مَضْجَعَهُ كُلَّهُ فِي مَرَضِهِ" (سفر المزامير 41: 1-3). "لاَ يَحْتَاجُ الأَصِحَّاءُ إِلَى طَبِيب، بَلِ الْمَرْضَى" (متى 9: 12). خاتمة لا تدع هموم الحياة تهزمك... نظريات التحليل النفسيّ تؤكّد أنّ العادات السلوكيّة الايجابية تؤثّر على صحّتنا وعلى مدى استعدادنا لتنمية ثقتنا الكبيرة به تعالى وبأنفسنا. ما أحوجنا إلى أن نرفع صلواتنا إليه تعالى كي يحرّرنا من الشكّ أو الخوف أو القلق. ويهبلنا نعمة الاعتماد عليه والدواء لجروحنا النفسيّة والجسديّة والصبر الجميل والاعتزاز بالنفس وقوّة الشخصيّة والرجاء الوطيد به.