Click to enlarge
14/04/2019
أندريا تورنيلي: صورة قويّة لا يمكن فهمها إلا في جو المغفرة المتبادلة
إن لفتة البابا فرنسيس المفاجئة والمؤثرة، في ختام الخلوة الروحية التي استمرت لمدة يومين من أجل السلام في جنوب السودان، والتي استضافها البابا في مقر إقامته، تحمل طعمًا إنجيليًا. لقد حدثت قبل أسبوع واحد من ذات الإيماءة التي ستتكرر في مختلف كنائس العالم، عشية العشاء الأخير، حيث قام يسوع، قبيل آلامه، وغسل أقدام التلاميذ، مظهرًا لهم طريق الخدمة. ففي بيت القديسة مرتا، وبعد أن طلب، "كأخ"، من قادة جنوب السودان أن "يستمروا في السلام"، أراد البابا فرنسيس، أن ينحني أمامهم، وبألم واضح، من أجل تقبيل أقدامهم. فهمّ قداسته بالركوع أمام رئيس جمهورية جنوب السودان سلفا كير ميارديت، ونواب الرئيس، من بينهم رياك مشار وريبيكا نياندينق دي مابيور. إنها صورة قويّة لا يمكن فهمها إلا في جو المغفرة المتبادلة التي تميزّت بها الخلوة الروحية على مدار يومين. لم تكن الخلوة قمة سياسية أو دبلوماسية، بل كانت خبرة للصلاة وللتأمل المشترك بين القادة، الذين بالرغم من توقيعهم لاتفاق سلام، إلا أنهم يكافحون لضمان احترامه. بالنسبة للمؤمنين، يتم طلب السلام بحضور الله. ويتم استدعاؤه من خلال الصلاة في خضم التضحيات التي قدّمها العديد من الضحايا الأبرياء بسبب الكراهية والحرب. يجب أن يكون أمر ما قد حدث خلال تلك الساعات في بيت القديسة مرتا، أولاً وقبل كل شيء، بين قادة جنوب السودان الذين قبلوا دعوة أسقف روما، والذي يحمل لقب "خادم خدّام الله". وراكعًا يعتريه الجهد لتقبيل أقدامهم، انحنى البابا فرنسيس خلال اجتماع الصلاة هذا. إن إيماءات مماثلة، والتي تعدّ أيقونة إنجيلية في الخدمة، ليست بجديدة في تاريخ البابوية الحديث. في 14 كانون الأول 1975، احتفل القديس بولس السادس، في كنيسة سيستين، بمناسبة مرور عشر سنوات على إلغاء الحرمان المتبادل بين كنيستي روما والقسطنطينية. وفي ختام القداس، نزل من عند المذبح، وهو ما يزال مرتديًا حلّة القداس، وركع أمام أقدام متروبوليت خلقدونية ميليتون، ممثل البطريرك ديميتريوس. لقد كانت لفتة تذكّر، ليس فقط بغسل يسوع لأقدام تلاميذه، ولكن أيضًا بأحداث مجمع فلورنسا، عندما رفض البطاركة الأرثوذكس تقبيل أقدام البابا يوجين الرابع. في العلاقات ما بين الأخوة والأخوات المسيحيين، كما هو الحال لأولئك الذين يسمحون بلمس قلوبهم، كما والذين يقبلون إيماءات المصالحة والسلام، لم يخف البابوات، خدم خدّام الله، من التجرّد بذواتهم، والسير على نهج معلمهم.