Click to enlarge
13/03/2019
تراجع أعداد الدعوات الكهنوتية والرهبانية حول العالم: الشهادة هي الحلّ! الأب ألبير هشام نعّوم
صدرت قبل أيام احصائيات عن الكنيسة الكاثوليكية لعام 2017، وبيّنت ازديادًا في عدد الكاثوليك بالعالم، ولأول مرّة نقصانًا في عدد الكهنة: إذ ذكر التقرير أن عدد الكهنة سجّل تراجعًا بين عامي 2010 و2016. كما أنّ عدد المرشّحين للكهنوت انخفض بنسبة 0.7%، خاصّة في أوروبا وأميركا. لستُ هنا أمام تفحّص أسباب قلّة عدد الكهنة والدعوات الكهنوتية والرهبانية بالعموم، فالأسباب كثيرة وتختلف بين الغرب والشرق. والتحدّي كبيرٌ في شرقنا الأوسط إذ يبدأ بالهجرة والتطرّف اللذين يواجهان المجتمع المسيحي من الخارج انتهاءً بوضعنا الكنسي من الداخل... الخ! ما الحلّ؟ الشهادة هي الحلّ! فتزامنًا مع صدور هذه الاحصائيات، احتفلت الكنيسة الكاثوليكية في اسبانيا يوم السبت الماضي بتطويب تسعة إكليريكيين (طلاب كهنوت) شهداء في الفترة من 1934 حتى 1937. وأشار عميد مجمع دعاوى القديسين، المحتفل بالتطويب، أن الطوباويين الجدد "أبرزوا دائمًا الإصرار على متابعة دعوتهم رغم أجواء التشدد السائدة مدركين ما قد يتعرضون إليه من خطر... يعني أن كلاً من هؤلاء الاكليريكيين قد قدم حياته عن وعي من أجل المسيح". هل الأمر ذاته أن يكتشف المرء دعوته في وقت الرخاء والاستقرار، أو يصرّ على اكتشافها رغم الصعوبات والاضطهادات وأمام كلّ ما يعترض طريق دعوته؟ هل الأمر ذاته أن يُعجب شخصٌ بمثال كاهن، أم يتّخذ مكرّسًا شهيدًا مثالاً لحياته، وتصبح الدعوة قضية حياة بالنسبة له؟ هل الأمر ذاته أن يجد المدعو طريقًا سهلاً وجاهزًا أمام دعوته في الكنيسة؟ أم يحفر بيديه طريقه الصعب ويتحمّل الأسوأ في كلّ مكان، فقط من أجل اسم المسيح؟ ولذلك أقول: قد يجد المدعو اليوم ألف سبب ليبتعد عن عيش دعوته الكهنوتية والرهبانية، وقد يكون له الحقّ في بعض هذه الأسباب! ولذلك يبقى الحلّ الوحيد الذي نقدّمه لشبابنا اليوم كي يعيشوا طريق دعوتهم، هو تنمية محبتهم للمسيح لتصل إلى حدّ ترك كلّ شيء في سبيله وبقناعة كاملة. أليس هو المطلب ذاته الذي فرضه يسوع في الإنجيل على كلّ من أراد اتّباعه؟ ألم يقل يسوع: "من لم يحمل صليبه ويتبعني، فليس أهلاً لي. من حفظ حياته يفقدها، ومن فقد حياته في سبيلي يحفظها" (متى 10/38-39). أين الجديد إذًا فيما أقوله؟ أمام الظروف غير المثالية تمامًا التي نعيشها اليوم في شرقنا الأوسط، إن لم يكن المدعوون مستعدّين لبذل حياتهم في سبيل المسيح، فهل ستكون دعوتهم حقيقية؟ وإذا اختاروا الدعوة رغم مغريات العالم في الخارج والظروف والفوضى في الداخل، فدعوتهم ستكون مبنية على الصخر! أليست هذه قاعدة الدعوة اليوم أكثر من أي زمنٍ آخر في الشرق؟