Click to enlarge
05/01/2019
مولود معمود: فقير غنيّ، صغير كبير، ابن الدّهر وأبو الأبد الأب د. بيتر مدروس
ما كان الرّاهب الإسقوثيّ الأرمنيّ ذيونيزيوس الّصغير، نحو سنة 527 ميلاديّة (بمفعول رجعيّ)- ما كان ليحلم أنّه سيحقّق نبوّة أشعيا 6: 5 التي لا يستشهد بها العهد الجديد بل فقط يقتبس الملَك جبرائيل المبشّر للبتول من الآية التّالية ( أشعيا 6: 6) أنّ مُلك المسيح المنتظر، من سلالة داود، لن يعرف الانقضاء. بعبارة غريبة وحيدة فريدة يتيمة في كلّ أسفار الميثاق القديم، لا ترد صيغة ""أبي عاد" أي "أبا الأبد" إلاّ هنا، في شأن الطّفل المعجز القادم "ابن العذراء" (عن أشعيا 7: 14). وكلّ طفل ابن الزّمان، ولكنّ ميلاد يسوع قسم زمان الإنسانيّة إلى قسمين: ما قبل الميلاد وما بعد الميلاد. ودارت عجلة الأيّام والعلوم الفلكيّة بحيث صحّح البابا غرغوريوس الثالث عشر (سنة 1584) التقويم اليولياني القديم على أساس أنّ السّنة أكثر من ثلاثمئة وخمس وستّين يومًا وربع. أمّا ربط التّوقيت بمولد طفل، ففيه عين العبقريّة، لأنّ الوليد الجديد انتصار مؤقّت على الموت الذي به يقهر الله عباده تعالى.

عيد الميلاد يتكلّل بالظّهور السيّديّ

كما يفرح الكبار بالعيد والصّغار، يحزنون لاشعوريًا أنه انقضى، لتعود الحياة بلا رحمة إلى رتابتها ومشقّاتها، كما قال صاحب المزامير: "أعوام عمرنا سبعون، وعند الأقوياء ثمانون، ومعظمها عناء وشقاء، تمرّ سراعًا ونطير هباء".(مزمور 90(89):10). وعلّمنا سليمان الحكيم أنّ "التّراب يرجع إلى الأرض، وترجع الروح إلى خالقها " (جامعة 12: 7). وأعطت قيامة السيّد المسيح معنى للعمر وتفسيرًا للحياة.
منذ ميلاد المسيح الرّابط مع الوفاة

رأى القدّيس أوغسطينوس الفيلسوف الأسقف طفلاً على يدي والدته. فبادرها بجواب على سؤال ما سألته: "لا أدري عن مستقبل طفلك هذا شيئًا، سوى أنّه يومًا ما سيموت". لحظ المرء في الإنجيل في حرفه الثّالث أي بشارة لوقا شبهًا في العبارات مذهلاً بين لفّ العذراء للطفل يسوع وتقيمطها إيّاه ووضعه في مذود (لوقا 2: 7). وتتكرّر العبارات نفسها عن يوسف الرّاميّ في دفن المسيح:"وضع جثمان يسوع في لفاف من الكتّان وأودعه قبرًا حيث ما كان أحد قد تمّ دفنه"(لوقا 23: 52- 53). أمّا "إيقونة الميلاد" البيزطيّة الشّهيرة ، فتمثّل قماط الطّفل يسوع كلفائف دفن.
هدايا الميلاد للأطفال: من الميلاد إلى "الغطاس"

حمل رعاة بيت ساحور للطّفل هداياهم المتواضعة، وكذلك فعل علماء المشرق، وقد ألقوا عند قدمي يسوع والعذراء أدوات الشّعوذة من ذهب ولبان ومُرّ. ومن أجمل هذين العيدين عند المسيحيّين أنّهما يثيران بشكل مؤثّر ذكريات الطّفولة، حيث البراءة والسّعادة والعفويّة والمحبّة بلا رياء. ورأى استطلاع للرّأي عند المسيحيّين الأوروبيّين الذين كانوا يزيّنون بيوتهم للعيد سنة 1989 – رأى أنهم أكثر ألفة ومودّة وحرارة من جيرانهم المستنكفين عن ذلك.

تفسير أمريكيّ عبريّ غريب للنّجم الّذي قاد علماء المشرق إلى المسيح الطّفل!

لا يغربنّ عن بال القرّاء الكرام أنّ كل انشقاق عن الكنيسة وتنكّر للعذراء عودة شعوريّة أو لاشعوريّة إلى اليهوديّة. وبالفعل، ترى جماعة تحمل لواء الشّهادة للإله في العهد القديم (حسب اشعيا 43: 10- 12) أنّ مصدر النّجم كان- والعياذ بالله- الشّيطان نفسه! فقد دلّ النّجم علماء المشرق على هيرودس الكبير الّذي قام بمجزرة مستهدفًا أطفال بيت لحم! "ولا يحنّ على العود إلاّ قشره!"وهم يتلوّون حسرة على أطفال يهود. وإذ يتشدّق القوم بأنّهم "سائرون على الكتاب المقدّس"، فلننظرنّ ما يقوله علماء المشرق بالحرف الواحد:سأل العلماء: "اين المولود ملك اليهود، فقد رأينا نجمه في المشرق"، ولم يقولوا: "نجم الشّيطان". والصّيغة اليونانيّة الأصليّة تحوي تأكيدًا وتوكيدًا: "رأينا نجمه هو في المشرق".

خاتمة

كتب ستيفن سبيلبرغ أنّ لا خوف على أصحاب التّقاليد العريقة. وطرب أحد العبرانيّين لأجواء الميلاد وكتب إحدى أجمل الأغاني الميلاديّة، نابذًا التّعصّب والتّزمّت: "أنا أحلم بعيد ميلاد أبيض!" والثّلج أيضًا من رموز البراءة والنّصاعة وجمال الأمومة والطّفولة حيث يشكر كلّ منّا الله لأنّه تعالى "يغسلنا فنصير أبيض من الثّلج"!

وكلّ عام وأنتم بخير!