Click to enlarge
23/06/2018
تدشين المقر البطريركي الجديد للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في لبنان
شدد رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون على أن المشرق لطالما كان نموذجًا للتعددية والتسامح الديني، وصار نموذجًا فريدًا للتفاعل الثقافي والغنى الروحي والمعرفي، "ما يقتضي منّا جميعًا، وخصوصًا المسيحيين والمسلمين، المحافظة عليه وحمايته في إطار احترام حرية المعتقد والرأي والتعبير وحق الاختلاف، ورفض التطرف الديني والقتل والتهجير باسم الدين والله".

وخلال احتفال تدشين المقر البطريركي الجديد للكنيسة السريانية الأرثوذكسية في بلدة العطشانة اللبنانية، أكد الرئيس عون أنه سيكون مدافعًا عن تجربة العيش المشترك والتوازن والاحترام المتبادل بين مكونات الشعب اللبناني، لافتًا إلى أن النزف البشري المسيحي في الشرق يجب أن يتوقف، وأن السلطات السياسية والروحية مدعوة لاتخاذ ما يلزم من إجراءات لمنع تفريغ الأرض من أهلها، مشيرًا إلى أن أي مشروع يرمي لخلق مجتمعات عنصرية تقوم على الآحادية الدينية أو العرقية، هو مشروع حرب لا تنتهي.

وترأسه البطريرك اغناطيوس افرام الثاني القداس الإلهي، بحضور لفيف من البطاركة والأساقفة من مختلف الكنائس، وشخصيات رسمية وعامة ومؤمنين. وقال في عظته: "لقد انشأنا هذا الصرح كردٍ على من عمل ويعمل على إضعاف وجودنا المسيحي، فسلط علينا الاعمال الارهابية والحروب العبثية التي عصفت ببلادنا فادت الى تهجير العدد الكبير من ابناء كنائسنا وخاصة من العراق وسوريا. والتاريخ شاهد على عظمة آبائنا الذين اقاموا المراكز الدينية المشعة بالروحانية المشرقية والمؤسسات العلمية اللامعة في مدن خالدة. وما زال هذا التراث المشرقي الروحي يدرس في أمهات الجامعات العالمية وفي نفس الوقت يغني كنائسنا المشرقية".

وأضاف: "إن ما يمر به مشرقنا العزيز لن يثنينا عن عزمنا على مواصلة تقديم الشهادة الحية للمسيح وكذلك تقديم الخدمة الممكنة لابنائنا الروحيين وكذلك لاخوتنا المسلمين الذين نتشارك معهم بمحبة هذه الارض. ولن نسمح للفتن والمؤامرات اللعينة التي تحاك لهذا المشرق من النيل من وحدتنا الوطنية. فالايادي الاثيمة التي امتدت الى كنائسنا واديرتنا وخطفت كهنتنا، وعلى رأسهم مطرانا حلب العزيزان بولس يازجي ويوحنا ابراهيم ستشل بتأكيدنا على تعزيز اواصر المحبة بين ابناء الوطن الواحد وبقوة ارادتنا على مسح آثار تلك الهمجية غير المسبوقة التي اتت على البشر كما الحجر".

وخلال القداس، رفعت صلاة خاصة على نية المطرانين المخطوفين في سوريا بولس اليازجي ويوحنا ابراهيم، من اجل عودتهما سالمين. وعلى اثر انتهاء القداس، انتقل الرئيس اللبناني عون والبطاركة وسائر الحضور الى المبنى الجديد للبطريركية حيث ازيح الستار عن لوحة تؤرّخ للمناسبة. يذكر أن المقر الجديد للبطريركية يضم كنيسة وجناحًا بطريركيًا وقاعة اجتماعات وصالونات ومكتبة ومتحفًا للمخطوطات، إضافة إلى غرف نوم للمطارنة.