همسة
أختي، ما الذي يجب أن نفعله؟ الصمت الصبر والصلاة
الاحد السابع من السنة: شفاء مقعد في كفرناحوم

يصف انجيل مرقس اولى سلسلة حوادث تُرينا مقاومة الكتبة لجوهر رسالة يسوع؛ وهي سلطان غفران الخطايا. وسلطان غفران الخطايا هي بيت القصيدة تجاه المقعد وتجاه الكتبة وتجاهنا نحن الخطأة. ومن هنا تكمن اهمية البحث في وقائع النص الانجيلي وتطبيقاته.

اولا: وقائع النص الانجيلي (مرقس 2: 1-12)

1 "وعادَ بَعدَ بِضعَةِ أَيَّامٍ إِلى كَفَرناحوم، فسَمِعَ النَّاسُ أَنَّهُ في البَيت": عبارة "البيت" يُقصد به بيت سمعان بطرس حيث يجد يسوع نفسه في بيته وقد ورد ذكره سابقاً (1/29). وأصبح البيت موضع اجتماع المسيحيين الاولين. ثم تحوّل في ايامنا الحاضرة الى كنيسة عظيمة على شكل قارب.

2 "فآجتَمَعَ مِنهُم عَدَدٌ كثير، ولَم يَبقَ موضِعٌ خالِياً حتَّى عِندَ الباب، فأَلقى إِلَيهِم كلِمةَ الله": عبارة "أَلقى إِلَيهِم كلِمةَ الله إلقاء كلام الله الى البشر هي رسالة يسوع الاساسية؛ اما كلمة الله فتشير الى كرازة يسوع. فالوعظ او الكرازة المسيحية هي امتداد لتعليم وعمل يسوع في الكنيسة.

3 "فأَتَوه بمُقعَدٍ يَحمِلُه أَربَعَةُ رِجال": تشير لفظة "مقعد" الى كسيح او مُخلَّع او مشلول او مفلوج. وهو إنسان لا يقدر ان يتحرَّك. لقد دفعت حاجة المقعد اصدقاءه للعمل، فجاءوا به الى يسوع. رأى بعض المفسّرين ان الرجال الاربعة يُمثلون العالم كله الذي يحمل مرضه الى يسوع. كما رأى مفسرون آخرون انهم يُمثلون بإيمانهم موقف التلاميذ الاربعة الذي اختارهم يسوع في بداية رسالته وهم: بطرس واخوه اندراوس، ويعقوب ويوحنا اخوه (1: 14-20).

4 "فلَم يَستَطيعوا الوُصولَ بِه إِليه لِكَثرَةِ الزِّحام. فَنَبشوا عنِ السَّقفِ فَوقَ المَكانِ الَّذي هو فيه، ونَقَبوه. ثُمَّ دَلَّوا الفِراشَ الَّذي كانَ عليه المُقعَد": عبارة نَقَبوه" تشير الى ان البيوت في كفرناحوم ايام المسيح كانت تُبنى جدارها بالحجارة، ولها سقوف مسطحة من الطين والقش، وكان هناك سلم خارجي يؤدي الى السطح. وهكذا استطاع هؤلاء الرجال ان يحلموا المقعد على السلم الخارجي الى السطح ويزيلوا جزءاً من الطين والقش ويُحدثوا ثغرة، دلوا منها صاحبهم المقعد الى أمام يسوع. طريقة الوصول الى يسوع تُعبّر عن إيمان المريض وحامليه. ويدل هذا المشهد على ان الناس يحاولون الاقتراب من يسوع بجميع الوسائل المتاحة.

5 "فلَمَّا رأَى يسوعُ إِيمانَهم، قالَ لِلمُقعَد: يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك": عبارة "لَمَّا رأَى يسوعُ إِيمانَهم" أي ايمان الخمسة جميعهم تجاوب معهم للحال، ولكن بطريقة غير منتظرة. قال يسوع كلمته وبقدرته شفى المعقد مرتين روحيا وجسدياً. وبعد المعجزة ربط يسوع بين شفاء المريض وإيمانه. (5/ 34 و10/ 52). والايمان المقصود هنا هو الايمان بيسوع وبالقدرة الالهية التي تعمل عن يده. وعبارة "غُفِرَت لكَ خَطاياك" بدأ يسوع بالحاجة الاهم غفران الخطايا. يسوع يغفر الخطايا على الارض، لأنه جاء من اجل الخطأة كما صرّح: "ما جِئتُ لأَدعُوَ الأَبرار، بلِ الخاطِئين" (2/17).

6 "وكانَ بينَ الحاضِرينَ هُناكَ بَعضُ الكَتَبَة، فقالوا في قُلوِبهم": ويٌشار بلفظة "الكتبة" ليس فقط هؤلاء العلماء بتفسير الكتب المقدسة، بل ايضا الى خصوم يسوع. وكان يسوع منذ البداية محاطاً بأعدائه الذين كانوا يتتبعون تحركاته ويتقصون أخباره ليتصيَّدوه بكلمة.

7 "ما بالُ هذا الرَّجُلِ يَتَكَلَّمُ بِذلك؟ إِنَّه لَيُجَدِّف. فمَن يَقدِرُ أَن يَغفِرَ الخَطايا إِلاَّ اللهُ وَحدَه؟": عبارة "لَيُجَدِّف" حين غفر يسوع الخطايا اعتبروه الكتبة انه مجدّف أي كافر (14/ 64) بادعائهم القيام بأمر لا يستطيعه إلا الله. وحسب الشريعة اليهودية كانت هذه الخطيئة تستوجب الموت (الاحبار 24/ 15). لا يغفر الخطايا إلاّ الله. موقف الكتبة صحيح، ولكن عليهم ان يتحققوا هل يسوع هو على صواب. وبما أنه سيُجري المعجزة، فهذا يدل حقّاً على أنه غفر الخطايا للمخلع ودَّل على لاهوته. فكان حكم الكتبة على يسوع خاطئا، إذ لم يكن يجذّف، لان دعواه كانت صحيحة، فيسوع هو الله وقد أثبت دعواه بشفاء الرجل المقعد.

10 "فلِكَي تَعلَموا أَنَّ ابنَ الإِنسانِ له سُلطانٌ يَغفِرُ بِه الخَطايا في الأَرض، ثُمَّ قالَ لِلمُقعَد": لقب "ابنَ الإِنسانِ" لا يرد الاّ في الانجيل وعلى لسان يسوع. وهذه اول مرة يطلق يسوع على نفسه "ابن الانسان". وقد وردت هذه العبارة في سفر حزقيال (2/1 -3) كما وردت في دانيال (1/ 13). وفي هذا السياق سيأتي ابن الانسان على سحاب السماء في اليوم الأخير ليدين البشر الخاطئين ويخلّص الابرار. وهو هنا يستبق تلك الدينونة بسلطانه مخلصاً الخاطئين (متى 9/ 6) ومفتتح الزمن المسيحاني (12/8) وهذا اللقب، بارتباطه بالوصف النبوي لعبد الله المتألم، يتخذ معنى جديد وهو يوحَّد توحيداً فريداً بين الصليب والمجد (مرقس 8/ 31). ولقب "ابن الانسان" يؤكد ان يسوع إنسان كامل بالحقيقية، بينما يؤكد لقب "ابن الله" أنه الله بالحق. وكأبن الله كان ليسوع السلطان ان يغفر الخطايا، وكإنسان يستطيع ان يتحد بنا ويعيينا لنتغلب على الخطيئة.

11 "أَقولُ لكَ: قُمْ فَاحمِلْ فِراشَكَ وَاذهَبْ إِلى بيتِكَ. 12 فقامَ فحَمَلَ فِراشَه لِوَقتِه، وخَرَجَ بِمَرْأًى مِن جَميعِ النَّاس، حتَّى دَهِشوا جَميعاً ومَجَّدوا اللهَ وقالوا: ما رَأَينا مِثلَ هذا قَطّ": انفجر الحاضرون من التلاميذ والمحبين والمعجبين والاتباع بعواطفهم تمجيدا. لقد جاء يسوع ليبرئ الانسان كله، جسدا وروحا. ويشفيه من مرضه، ويحرره من خطيئته ومِن ما يُبعده عن سماع نداء الله. أنه الطبيب الذي يحتاجه المرضى (مرقس 17: 2). وقد اوغلت به شفقته على كل المرضى المتألمين الى حد التماهي وأياهم: "كنت مريضا فعدتموني" (متى 25:36).

ثانياً: تطبيقات النص الإنجيلي (مرقس 2: 1-12)

يمكن ان نستنتج من نص انجيل مرقس ثلاثة نقاط؛ وهي مغفرة الخطايا، وسلطان مغفرة الخطايا وموقف سيدنا يسوع المسيح.

1) مغفرة الخطايا

الغفران او المغفرة هي صفة من صفات الله المقدسة. والمغفرة تعني ستر الخطيئة للمؤمن الخاطئ والصفح عنه وبالعبرية סָלַח (عد 14/ 19) وكأنه تعالى قد نبذها وراء ظهره (اشعيا 38/17) او رفعها بالعبرية (תִּשָּׂ֣א) (خروج 32/ 32) وكفّر عنها وأزالها (اشعيا 6/7) ولم يحسبها الله "طوبى لِمَن مَعصِيَته غُفِرَت وخَطيئَته سُتِرَت. طوبى لِمَن لا يَحسُبُ علَيه الرَّبّ" (مزمور 32/ 1-2) كما تعني المغفرة محو المعاصي والآثام وستر وجه الله عنها وعدم تذكرها وطرحها في اعماق البحر ودوسها كما قال ميخا النبي" يَرأَفُ بِنا وَيدوسُ آثامَنا وتَطرَحُ في أَعْمَاقِ البَحرِ" (ميخا 7/ 19). وهناك مفردات أخرى مثل طهّر وغسل وبرّر هي مرادفة للغفران كما ورد في رسالة يوحنا "فبدمه نتطهّر، ونغتسل من خطايانا" (1 يوحنا 1/ 7).

ولا غفران الاَّ به تعالى كما يصرح صاحب المزامير "إِنَّ المَغفِرَةَ عِندَكَ" (مزمور 130/ 4). والغفران عطية الله للمؤمن على يد يسوع المسيح "أَنَّكم عن يَدِه تُبَشَّرونَ بِغُفرانِ الخَطايا"(اعمال الرسل 13/ 38)؛ وذلك نتيجة غنى نعمة الله للإنسان "الَّتي أَنعَمَ بِها علَينا في الحَبيب فكانَ لَنا فيه الفِداءُ بدَمِه أَيِ الصَّفْحُ عنِ الزَّلاَّت على مِقدارِ نِعمَتِه الوافِرة" (افسس 1/ 6)؛ إذ كفّر المسيح عن بني البشر كما يؤكد صاحب الرسالة الى العبرانين "المسيحُ قُرِّبَ مَرَّةً واحِدة لِيُزيلَ خَطايا جَماعَةِ النَّاس" (عبرانيين 9/ 28). فالمسيح القائم من الموت، بمنحه الروح القدس لرسله، وهبهم سلطانه الالهي في مغفرة الخطايا: "خذوا الروح القدس. فمن غفرتم خطاياهم غفرت لهم، ومن أمسكتم خطاياهم امسكت" (يوحنا 20: 22-23). وقد ارسل رسله "ليكرزوا باسمه بالتوبة لمغفرة الخطايا في جميع الامم" (لوقا 24: 47). وعليه تتركز الكرازة المسيحية الاولى حول نوال موهبة الروح القدس، وغفران الخطايا الذي هو أول نتائجه (اعمال الرسل 2/ 38).

وواجب الانسان أن يطلب الغفران، بإيمان ونية صادقة، وإن الله يصفح عن الخاطئ الذي يعترف بخطاياه (مزمور 32/5). كما ان واجبه ان يبشّر الآخرين به. وما غفران المؤمن لأخيه باسم الرب، دلالة على وجود الرب في المؤمنين في كل اعمالهم إذا كانت اعمالهم صادرة عن إيمانهم. وعلى هذا الاساس طلب الله من المؤمنين ان يغفروا لأخوتهم المسيئين اليهم، لانهم ان غفروا للناس زلاتهم يغفر لهم ابوهم السماوي اخطاءهم، ولا يغفر الله تلك الاخطاء ما لم يغفر الناس بعضهم لبعض (متى 6/ 14). وقد اكتشف ابن سيراخ الحكيم الرابطة بين غفران الانسان لأخيه وبين الغفران الذي يلتمسه الانسان من الله. "إِغْفِرْ لِقَريبِكَ ظُلْمَه فإِذا تَضَرَّعتَ تُمْحى خَطاياكَ. أَيَحقِدُ إِنسانٌ على إِنْسان ثُمَّ يَلتَمِسُ مِنَ الرَّبِّ الشِّفاء أَم لا يَرحَمُ إِنْسانًا مِثلَه ثُمَّ يَطلُبُ غُفْرانَ خَطاياه؟ (سيراخ 28/ 2-3). ويعلم يسوع بان الله لا يمكن ان يغفر لمن لا يغفر لأخيه، وانه حتى نطلب الغفران لنا، ينبغي ان نغفر لأخينا. ولكي لا ننسى هذه الحقيقية طلب منا الرب ان نُردِّدها كل يوم في الصلاة الربانية. وعلى هذا الاساس طلب الله ايضا ان يستمر الانسان في الغفران ولا يمل بدافع المحبة (متى 18/ 22) اقتداء بالرب كما يقول الرسول بولس "كما صَفَحَ عَنكُمُ الرَّبّ، اِصفَحوا أَنتُم أَيضًا" (قولسي 3/ 13). ان كان القاء كلمة الله الى البشر هي جوهر رسالة يسوع، فإن مغفرة الخطايا هي جوهر القاء كلمة الله.

2) سلطان غفران الخطايا والمقعد:

ان يسوع لا ينجر وراء مهمته بصنع العجائب، انما يُشدد على الايمان وينجز عملأ مسيحانيا داخليا؛ الا وهو غفران الخطايا. يسوع يتطلع الى الايمان، وينظر نظرة إعجاب وعطف ألي المقعد الذي يرزح تحت نير الالم والمرض. وينفعل يسوع كسائر الرجال، ويكتشف جوهر النفس. كان الناس يأتون اليه من اجل شفاء جسدي، اما يسوع فكان يكتشف أيمانهم الثابت ويغفر لهم. يسوع هو الاله الذي يرى الخطيئة، لكنه لا يدينها. إنه جاء لا يحكم على الخاطئ بل يغفر له. لكل إنسان قيمته في نظر يسوع الذي يقترب منه ويحدثه ويحمل اليه كلمة الخلاص والسلام والحق والحياة. فلم يكتفِ يسوع بإعلان غفران الخطايا الذي قبله منه المقعد المؤمن المتواضع، بل مارس منح الغفران وأستشهد بعمله انه يملك هذا السلطان الموقوف على الله وحده. مغفرة الخطايا ليست عملاً يستطيع الإنسان أن يقوم به، إنّما هي علامة خاصّة بالربّ. هكذا كان يُدخل الألوهيّة إلى القلوب البشريّة. هذا ما أغضب الكتبة وجعلهم يقولون: "إنّه لَيُجَدِّف. فمَن يَقدِرُ أَن يَغفِرَ الخَطايا إلاَّ الله وَحدَه؟". وفي عمله هذا، جلب عليه سخط الكتبة الذين يعتبرون نفوسهم المدافعين عن الله.

3) سلطان غفران الخطايا والكتبة:

كان الكتبة على حق في سؤالهم "مَن يَقدِرُ أَن يَغفِرَ الخَطايا إِلاَّ اللهُ وَحدَه ؟" (2/ 7) ولكن سؤالهم كان تحدياً للاهوت المسيح، وقد أجاب يسوع عن ذلك؛ اولا بإجابته عن افكارهم التي لم يفحصوا عنها (2/8). إن الذي يقرأ افكار الناس يستطيع ان يغفر خطاياهم. ثانيا لقد قدّم لهم برهاناً. ان الادعاء بغفران الخطايا لا يمكن ان تدعمه نتائج، ولكن القدرة على الشفاء يمكن اثباتها عمليا. وعليه اذا استطاع يسوع ان يجعل ذلك الرجل المقعد ان يمشي فذلك برهان على انَّ "إِبن الانسان له سُلطانٌ يَغفِرُ بِه الخَطايا في الأَرض". مما يدلُّ على انه بالتجسد لم يخلِ نفسه من امتيازاته الالهية. يا بُنَيَّ، غُفِرَت لكَ خَطاياك". لقد أراد الرّب يسوع بهذه الكلمات أن يُعرَف بأنّه الرّبّ فيما كان خافيًا عن العيون البشريّة بجسده البشري. قال يسوع كلمته فشفاه مرتين روحيا وجسدياً بقدرته. وان غفران الخطايا تصحبه دائما قوة على الانقطاع عن الخطيئة وبدء حياة جديدة "لذا لِنَحْيا نَحنُ أَيضًا حَياةً جَديدة " (رومة 6/ 4). ومن ملء سلطانه في السماء وعلى الارض، منح المسيح القائم من بين الاموات رسله السلطة لغفروا الخطايا (يوحنا 20/ 22-23). وارسل الرسل يكرزون بمغفرة الخطايا (اعمال الرسل 2/ 38).

خلاصة

ولم يكن يسوع ليملك سلطان الشفاء وحسب، بل سلطان مغفرة الخطايا أيضاً (مرقس 2:5-12). آه يا أيّها الفرّيسي، تظنّ أنّك تعرف وأنت لست سوى جاهل! تظنّ أنّك تعترف بالألوهيّة فيما أنت تنكرها! تظنّ أنّك تحمل الشهادة فيما أنت تضطهد! إذا كان الربّ هو مَن يغفر الخطايا، فلمَ لا تتقبّل إذًا ألوهيّة المسيح؟ كونه استطاع منح المغفرة لخطيئة واحدة، فهذا يعني أنّه محى خطايا العالم أجمع. "هُوَذا حَمَلُ اللهِ الذي يَرفَعُ خَطيئَةَ العالَم" (يوحنا 1: 29). أصغِ إليه كي تكتسب علامات ألوهيّته. نعم، لقد دخل إلى أعماق قلبك. أنظر إليه، لقد وصل إلى أعماق أفكارك. إفهم أنّه يعرف النوايا الخفيّة لقلبك. وفي الواقع، هو وحده يمكنه أن يغفر خطاياك. وقد بذل حياته الخاصة لمغفرة الخطايا كما صرّح في العشاء الاخير: "هُوَ دَمي، دَمُ العَهد يُراقُ مِن أَجْلِ جَماعةِ النَّاس لِغُفرانِ الخَطايا" (متى 28:26). وعليه يقول رسول الامم "ولنا الفداء ومغفرة الخطايا" (قورنتس 14:1) آمين.

الرهبان الفرنسيسكان بمصر
نريد أن نكون شهودا للفرح
الآن