همسة
أختي، ما الذي يجب أن نفعله؟ الصمت الصبر والصلاة
مرة نقول \"اقتدوا بي\" ومرات \"لا تقتدوا بي!\"

يخالف يسوع حرف الشّريعة ليتمّم روحها: يقرب من رجُل أبرص – أو يدع الأبرص يدنو منه. ولكن هدف التّشريع هو ما ينجزه يسوع: البُعد عن البُرص في سبيل الوقاية والطّهارة - هنا القُرب في سبيل الشفاء المعجز. وبعد الإنعام ، يطلب يسوع من الأبرص أن يتمّ أمر الشّريعة أي أن يري للكهنة نفسه كي يَشهدوا على براءته من المرض.

برص الجسد وسائر أسقامه، خصوصًا المؤلمة أو المشوّهة، سهلة الرّؤية في حين أنّ أمراض الرّوح والنّفس (والعقل) عسيرة التّشخيص، وكثيرًا ما لا يقرّ بها المريض نفسه. وفي أيّامنا يبدو أنّ نفرًا فقدوا "مفهوم الخطيئة والشّرّ" وكأنّ شعارهم باللهجة العراقيّة "شنو آكو بيها؟" أو "شاكو بيها؟" أي "ماذا (في هذا الشيء) من عيب؟". في "الزمانات" كان كل شيء "عيبًا" حتّى أكل الراهب أو الراهبة أو الكاهن أمام الناس! وربّما أنّ اليوم لا شيء عيب وكلّ شيء حلال زلال، حتّى العلاقات الجسدية الحميمة "المثليّة" أي الشّاذّة، والإجهاض "والموت الرحيم" والعلاقات الجسدية خارج الزواج أو قبله...

إن لم نعترف بأننا بُرص ، فلن يستطيع حتّى يسوع أن يبرئنا!

"اقتدوا بي كما أقتدي أنا بالمسيح!" (قورنثوس الأولى 11: 1)

ثلاث مرّات يهيب مار بولس بالمؤمنين أن يفعلوا فعله ويحذوا حذوه (1 قور 4 : 16 ، ثمّ 11 : 1 ، فيليبي 3 : 17). وإذا شعر قوم أنّ في العبارات شيئًا من الادّعاء، فممّا يخفّف النبرة عرض الرسول نفسه كنموذج أو مثال نسبيّ في حين إنّ المثال الكامل المطلق عنده هو الرب يسوع نفسه.

مع أنّ ترتليانوس كتب: "المسيحيّ مسيح آخر" وكأنّ كلماته صدى لإعلان رسول الأمم الإناء المختار بولس إلى الغلاطيين: "أنتم الذين بالمسيح اعتمدتم، المسيح قد لبستم" (غل 3: 27)، يبقى صعبًا علينا نحن الإكليروس أن ندعو الناس للاقتداء بنا، أو على الأقلّ ليس دائمًا! ويذهب بعضهم إلى تشبيهنا بالكتبة والفرّيسيّين "الجالسين على كرسي موسى :مهما قالوا لكم فاحفظوه ولكن لا تعملوا أفعالهم لأنهم يقولون ولا يعملون" (متّى 23: 1 وتابع). نحن خلفاء الرسل حتّى لو تصرّف بعضنا أحيانًا بشكل مخالف ليسوع ولهم. ولا يجعلنا سوء التصرف –مع الاحترام للكهنوت– لا كتبة ولا فرّيسيّين ولا "أتباع الشّيطان" ولا "عبدة لوسيفوروس" من ناحية الكيان أي لا يسقط عنّا الكهنوت المسيحي الأبديّ ولا ننزلق إلى اليهودية (بخلاف بشر كثيرين هم يهود من الدرحة الثانية وهم لا يدرون!) نبقى مسيحيين ونظلّ كهنة ورهبانًا ولا نغيّر شيئًا من كرازتنا لأن الرّسالة هي "كلام الله لا كلام بشر" ونمتنع عن أنّ نقدّم أخطاءنا وخطايانا وانحرافاتنا كقاعدة ومبدأ ومسلك ومنهج، بخلاف ما فعل قوم من "المصلحين" غير الحقيقيين الذين كتب في شأن أحدهم العالم والمؤرخ الكبير الكاهن الكاثوليكي الألماني تيوبالد بير Beer: "إنّ سيرة (فلان) أمست لاهوته"!.

فعلاً، من المؤسف أنّ ذلك المحتجّ وجد على رهبنته أنّ العفّة الكاملة أي العزوبيّة ظُلم، فاستنتج كُفرًا –حاشى وكلاّ- أنّ "الله بحد ذاته قاس وشرّير"! وذلك في تفسيره لنصّ قولسّي 2 :9. ومن الجور أيضًا أنّ الموسوعات ووسائل الإعلام والمناهج الدّراسيّة في الشّرق والغرب متّفقة على الإشادة ب "رجال الإصلاح" والطّعن بالكنيسة الكاثوليكيّة ولا سيّما الغربيّة كأنّها سلسلة لا تنتهي من الإجرام والمنكرات والكبائر, وخلاف ذلك هو مرارًا الصحيح!.

خاتمة: المسيح هو قدوتنا وأسوتنا ونحن خدّامه

مهما كانت أخطاؤنا، فلنذكرنّ أنّ الصّفة الأولى للمسيحيّ وللكاهن هي "الوداعة وتواضع القلب" مع اللطف، لكي ندخل مدرسة المسيح ونتخرّج منها، كما أوصانا، له المجد: "إحمِلوا نيري عليكم وتتلمذوا لي لأنني وديع متواضع القلب" (متّى 11 : 29). ولن نحقّق بإذن الله المثل الفرنسيّ: "لكثرة ما لا يعيش قوم حسب ما يفكّرون، ينتهي بهم الأمر بأن يفكّروا مثلما يعيشون" “A force de ne pas vivre comme on pense, on finit par penser comme on vit”.

وقانا الله من "تكييف" كلمة الله حسب أهوائنا أو نسب أفكارنا ورغباتنا إلى الله أو تبرير الشّرّ الّذي نفعل، كما فعل أنبياء كذبة أمريكيّون في القرن التاسع عشر (منهم جوزف سميث مؤسس المورمون وتشارلز تاز راسل مؤسس "تلاميذ التوراة من جميع الأمم" أي لاحقًا "شهود يهوه") جعلوا الله –حاشى وكلاّ- المبادر إلى سيّئاتهم والمؤيّد لنزواتهم. فأملوا باسم الله نفسه والكتاب المقدّس (!) جُملاً وعبارات تأمر نساءهم بقبول "زوجات أخريات". وكان أربعة من "لاهوتيي الإصلاح" في القرن السادس عشر قد سمحوا للنبيل فيليب من هيسن بأن يقترن بزوجة ثانية "لخلاص نفسه وجسده ، وتمجيدًا لله"!.

أمّا نحن فنودّ أن نسمع قول المسيح المأثور لنا وعنّا: "طوبى لمن يسمع كلام الله ويحفظه"!

الأب بيتر مدروس 

الرهبان الفرنسيسكان بمصر
نريد أن نكون شهودا للفرح
الآن