همسة
أختي، ما الذي يجب أن نفعله؟ الصمت الصبر والصلاة
عظة لعيد الميلاد المجيد

1- يسوع فاصل تاريخي :

يسوع الإله هو فى كل وقت و كل ساعة هو هو لا يتغير و لا يتبدل .

وكإلة لم يوجد المسيح فى زمن. هو قبل الزمن. لكن يسوع الانسان المتجسد فصل التاريخ لانه وجد فيه . فصار مولده البشرى بدء تاريخ و فاصلا تاريخيا و نقطة تحول مهمة فى التاريخ .ميلاد المسيح كان محوراً فى التاريخ فصار الناس يؤرخون بالسنين التى قبل ميلاد المسيح او التى بعده . يسوع فصل التاريخ و فصل عقلية التاريخ, فلم يعد التاريخ قبل المسيح و بعده واحدا. بل أصبح هناك تفكير و عقلية قبل المسيح,و عقلية و تفكير بعد المسيح .

فالعقلية قبل المسيح اتسمت بطابع خاص , بينما العقلية بعد المسيح اخذت من المسيح طابعه و تميزت بصفاته و تشددت على التعليق به و التوجيه اليه و الى انجيله .

فماذا كان الانسان قبل المسيح ؟ كان عبدا . بعد المسيح تغيرت العقلية فاعيدت الى الانسان كرامته و اعتباره . فالتاريخ الذى يلى المسيح هو تاريخ الانسان المحرر من العقد ومن الخوف و من الظلم و المحرر خصوصا من الخطيئة و الموت .

انسان بعد الميلاد هو انسان عادت اليه كرامته فلا فرق بين عبد و لا حر و لا ذكر و لا انثى بل خليقة جديدة مع المسيح على الارض.

 و اصبح الانسان فى المركزالذي ارادة الله فى العالم : " ملكا على الخليقة كلها " .

و ماذا كانت قيمة المراة قبل المسيح : آله ولادة و تمتع و مكروهه. 

بعد المسيح عرفت قيمة المراة كامراة مخلوقة على صورة الله و مثاله مثل الرجل .

كل القيم اخذت ابعادا جديدة بعد ميلاد المسيح .

و كيف كان الانسان ينظر الى الله قبل ميلاد المسيح و كيف نظر اليه بعد الميلاد .

كان الله قاسيا , غاضبا, ينزل البروق و الرعود . مع المسيح المتجسد اصبح الله ابا حنونا

وعطوفا و رحوما .

كتب احد الكهنة : " الميلاد ادخل البشرية فى تاريخ جديد , فقضى على الفوارق الاجتماعية و خلصها من العبودية , و مزق الحجاب الفاصل بين الخالق و المخلوق . كانت حياة الانسان قبل الميلاد تسودها شريعة الغاب , اما الميلاد فكان نقطة من عالم قديم الى عالم تسوده المحبة و السلام , كان انتقالا من دين الحرف الى دين العطاء . "

المسيح المولود جديدا فصل التاريخ و قسمه و بين فروقاتة .

و كذلك فى حياة المؤمن يجب ان يفصل الميلاد بين تاريخين و بين عهدين و بين عقلية قبل الميلاد وبعد الميلاد . ربما فى حياة الانسان كان هناك بعد عن الله و فتور فى الصلاة و ابتعاد عن شرائع الله , ربما كان هناك جفاء فى العلاقة معة , و رفض له و ثورة ضدة .

بعد الميلاد تعود العلاقة الى اصالتها : علاقة المخلوق , و الابن بابيه , فتقرب الى الله وتوب اليه و نحن دون فتور نعترف انه الآب الحنون .

قبل الميلاد  كان ربما هناك بعد عن اخينا الانسان بعد الميلاد نرجع الى القريب فنطرح عنا الحقد و البغض و الجفاء و الحسد و نرى فيه انسانا مثلنا خلقعلى صورة الله و مثاله و نحترمه و نحبه و نخدمه .

قبل الميلاد كانت الخطيئه فى قلبنا بعد الميلاد تحررنا منها ,قبل الميلاد كنا ربما بعيدين عن الكنيسة , بعد الميلاد نعود الى احضانها فهى أم و مربية . لابد من فصل فى حياة الانسان المؤمن بمناسبة عيد الميلاد .


2- يسوع ولد فى صمت و هدوء

هيأ الله ميلاد ابنه على الارض منذ زمن بعيد بهدوء و بصمت و دون ضجيج .

ترك الحوادث تتوالى  بهدوء و تتعاقب بانتظام و يعمل الله بواسطتها بصمت .

الروح القدس هو الذى كان يعمل . " المولود منها هو من الروح القدس " و الروح القدس لا يعمل إلا بصمت و فى أعماق النفوس . " ان الروح القدس يحل عليك و قوة  العلى تظللك و لذلك  فالقدوس المولود منك يدعى ابن الله " (لو  1/35) .

ولما ولد يسوع على الارض فى الزمن الذى حدد من قبل الأزمان ولد فى صمت دون ضجيج و لا ضوضاء و لا ثرثرة . كان يوسف و مريم ةساكنين فى مدينة الناصرة مدينتهم و بيت العائلة , حيث الاقارب و الاصحاب و الجيران واتيا الى مدينة لحم , مدينة مجهولة لا أهل لهم فيها و لا أقارب و لا أصحاب , لكى يبتعدوا عن الناس و ضوضائهم .

و تركا بيت لحم أيضا و ذهبا الى مغارة فى البرية ليبتعدا عن الناس و ثرثرتهم . ابتعدوا عن التفاف الناس حولهم و عن مظاهر فرحتهم و عن حركتهم فى هذه المناسبات .

وولد يسوع فى نصف الليل عندما كان الناس نائمين ساكتين .

لا يهم الله كيف و متى و أين ولد يهمه فقط أن يولد . هكذا كل ميلاد لا يحصل إلا بصمت و هدوء. ميلاد يسوع لا يحصل  فى قلوبنا إلا بتفكير شخصى هادئ و صامت و بعد تأمل خاشع و صلاة و بعد إغلاق الابواب و بعد جهد مستتر وخفى لا احد يلد يسوع فى قلوبنا . هو مولود من مسيرتنا و جهدنا و صلاتنا .

نتعجب من إرتداد البعض الى الله و من حياتهم الداخلية العميقة ,  إن الله  كان يعمل فيهم بهدوءوصمت . " انك لاله متحجب يا اله اسرائيل المخلص . " (اشعيا 45/15 )

الله لا يحب الثرثر ةو ضجيج الكلام و صخب الاعلان .

الولادة الحقه لله لا تتم إلا بالخفاء . مساكين البشر الذين يظنون ان الميلاد يتم بعمل خارجى : بالزينة و بالشجرة او بالمغارة و بالسهرة ....... 

3- يسوع بين الناس

كان ثمة إله يستحق المحبة و الخدمة بغير حد و لكن لم يكن ثمة إنسان يستطيع ان يحب و يخدم بغير حد . فتأنس الله فكان يسوع إبن الانسان .

كان ذلك العبد الغير المتناهى الذى أحب بغير حد و خدم بدون حساب .

أن يكون يسوع بين الناس معناه إحلال كرامه غير متناهيه فى الكائن المخلوق و الانسان المتناهى . و فى الواقع من لا حد له إرتضى أن يعرف حدا فى المكان و الزمان .

عرف حدود  المكان : فولد فى المغاره و هرب و تجول و قدم الى الهيكل .

عرف حدود الزمن عندما حل فى احشاء العذراء الطاهرة .

عرف حدود الظروف و المناسبات فقد عرف حدود البهجة كعرس قانا و التجلى و عرف ظروف الألم : فى موت لعازر و بستان الزيتون و عرف ظروف التاييد و الانتصار و مناسبات التنديد و الزجر فقد اراد اليهود عدة مرار ان ينصبوه ملكا خاصة يوم دخل اورشليم دخول الفاتحين . اما حوكم و ذاق الموت الذل و الهوان فهو اليوم المرير . قدس المكان لنتقدس فى كل مكان .

و قدس الزمان لنبلغ الكمال فى كل زمان.و قدس الظروف و المناسبات لنتخذ فى كل ظرف سلما الى القداسة و لنرى فى كل مناسبة مرقاة الى الله .


4- عرف الفقر و ذاق طعم الحرمان و اختبر الطاعة :

لانه كان بين الناس عرف الفقر و ذاق طعم الحرمان.ولد فى المغارة و اضجع فى مذود حقير ." اما ابن البشر فليس له موضع يسند اليه راسه " ( متى 8/20)

عرف و طاة الجوع . " و فى الغداة بينما هو راجع الى المدين جاع " ( متى 21/18 )

" و لما تمت التجربة فى البرية جاع " ( لو 4/2 ) و عرفوطأة العطش :" اعطينى لاشرب "  ( يو 4/7) و قال على الصليب " انا عطشان " ( يو 19/28 ) .

و لم يتذمر و لم يتظلم رغم الملاحقة و المراقبة و الاضطهاد السافر بل دعا الى التجرد و الزهد و الطاعة للمسؤولين. و لانه كان بين الناس عرف ان يكون مثلا للطاعة فى البيت و خارجة . فكان مطيعا فى البيت : " كان خاضعلهما " ( لو 2/50)

و كان مطيعا خارج البيت : للسلطة الوطنية و حتى للاجنبى فى شخص هيرودوس و بيلاطس مع انهما كانا غير حاكمين و غير عادلين . فالاول كان مراغا : " اذهبو و قولوا لهذا الثعلب " ( 13/32 )

و ييلاطس كان جبانا و متعلقا بالكرسى : قال ثلاث مرات " لا اجد علية علة " ثم قال " خذوه انتم و اصلبوه " 0 يوحنا 18/31 , 38-19/4 )

فعرف يسوع نير الحكم الجائر والغاشم ونير الاجنبى ونير الغريب .

و لكنه لم يتلكا يوما فى اداء الطاعة : " اوفوا ما لقصير لقصير و ما الله لله " ( مر 12/17 )

يسوع بن الناس هو صورة لنا و مثال : فى المغارة مثال المشردين فى الهرب الى مصر مثال اللاججئين و المعذبين . فى الناصرة مثال المقيمين القانعين بحال الدنيا وظروف الحال. فى تجواله : " ليس له موضع يسند الية راسة " هو مثال الرحل و العشائر فى البادية اخذ ضعفنا و حمل اسقامنا و جرب كل شئ لنا ماعدا الخطيئة حتى يكون لنا فى كل شئ و فى كل عمل مثال نقتدى بة .

5- يسوع زارنا ففضل التاريخ و كشف الانسان :

يسوع عرف نفسة بابن البشر فهو يريد ان يختلط بالبشر . هو الاله يوافينا نحن البشر و يزورنا ، و لكن متى نام الشرقى عن الزيارة و متى قصر عن واجب رد الزيارة.و لذا بات الزاماً ان نرد الزيارة ليسوع . فكلما زارنا يسوع و اصبح الاله انسانا نرد له الزيارة فيصبح الواحد  منا الها " انا قلت انكم الهة  "

اجل يستطيع كل واحد ان يصبح الها اى ان يؤله حياتة بفكرة الله و بصداقة الله و بروح السلام و المحبة . خصوصا باخلاء المكان ليسوع بالتمام و الكمال حتى نحقق ما جاهر به بولس الرسول : " انا حى لا انا بل المسيح حى فى " ( غلا 2/20 )

و ميلاد المسيح فصل التاريخ الى شطرين : هو نقطة التحول .

فاخذ الناس يقولون السنة كذا قبل المسيح او بعدة .

فالتاريخ ما انفك  فى تعقب اجياله يرنو اليه و الاحداث البشرية ما زالت ترجو الخير من هدى نورة . ان يكونو يسوع ولد بين الناس معناه ان الاله كشف الانسان .

فوراء العامل الذى يشقى عامل الناصرة ووراء كل دمعة تهمى عبرات يسوع الباكى ووراء كل نقطة عرق تتصبب من جبين نقاط عرق تنحدر من جبين يسوع وراء كل جرح جراح يسوع رجل الاوجاع ، وراء كل قلب مخدوع قلب يسوع المتشكى : " يا يهوذا ابقبلة تسلم ابن البشر "

ووراء كل نفس موجوعة نفس يسوع الحزينة حتى الموت ووراء كل انسان اى انسان اله و اله انسان هو يسوع بين الناس .


6- يسوع كان نورا  :

كان الظلام يغلف العالم ثم جاء النور حاملا الامل بالسلام على الارض و النية الطيبة تجاه الناس .

و الظلام ماال حولنا : كفاح الخير و الشر ما انفك يوما .

جنحت سفينة لانها لم تهتدى الى النور الحقيقى : فتعثرت و تحطمت .

ان نتبع ضؤا كاذبا هو دائما مصدر المتاعب لنا و للقريب .

فى العالم اليوم يوجد اناس يسيرون وراء مبادئ براقبه تبشر بالفردوس دون عذاب .

فهل كانت هى النور الحقيقى ؟

و هل الذين اتبعوها وجدوا السلام الحقيقى ؟

ان النور الحقيقى الذى يرشد جميع الناس و جميع المجتعات لم ينطفئ عبر السنين و هو نور المسيح . و هو يتالف من عدة الوان :

الاحمر : لون الجهد و الكفاح الدائم و الدموى احيانا

البرتقالى : لون الفولاذى الذى صهره النار و هو لون الطموح

الاصفر : لون الضعف البشرى و الاسترخاء

الاخضر : لون الشباب و النمو

الازرق : لون الاستقامة و الصدق و التهذيب

النياى : لون الايمان و القناعة

البنفسجى : لون العدالة الاجتماعية المشبعة بنضوج الروح

فوق البنفسجى : الاله السرمدى الذى يخلق جميع الناس و يهتم بهم ما لم تسترشد الدولة من هذة الانوار فلن تنجح و ما لم يسترشد الانسان من هذا النور المختلف الالوان سيبقى يسير فى الظلام " و الذى يسير فى الظلام لا يدرى اين يتوجه "

العظة من كتاب ( إنجيلك نور لسبيلي ) 

الرهبان الفرنسيسكان بمصر
نريد أن نكون شهودا للفرح
الآن