همسة
أختي، ما الذي يجب أن نفعله؟ الصمت الصبر والصلاة
سفر ايوب

سِفْرُ أيّوُب

آ. المقدّمة (1)

الشيطان يمتحن أيّوب

1 1 كانَ رَجُلٌ في أَرضِ عوصٍ (2) اسمُه أَيّوب، وكانَ هذا الرَّجُلُ كامِلاً مُستَقيمًا يَتَّقي اللهَ وُيجانِبُ الشَّرّ. 2 ووُلدَ لَه سَبعَةُ بَنينَ وثَلاث بَنات. 3 وكانَ يَملِكُ سَبعَةَ آلافٍ مِنَ الغَنَم وثَلاثَةَ آلافٍ مِنَ الإِبل وخَمسَ مِئَةِ فَدَّانِ بَقَر وخَمسَ مِئَةِ أَتان، ولَه خَدَمٌ كَثيرونَ جدًّا. وكانَ ذلكَ الرَّجُلُ أَعظَمِ أَبْناءِ المَشرِقِ (3) جَميعًا. 4 وكانَ بَنوه يَذهَبون فيُقيمونَ مَأدُبةً في بَيتِ كُلٍّ مِنهم في يَومِه، وَيبعَثونَ فيَدْعونَ أَخَواتِهِمِ الثَّلاثَ لِيَأكُلْنَ وَيشرَبنَ مَعَهم. 5 فإِذا تَمَّ مَدارُ أَيَّام المَأدُبة، كانَ أَيُّوبُ يَدْعوهُم ويُطَهًّرُهم (4)، ثُمَّ يُبَكِّرُ في الصَّباحِ فيُصعِدُ مُحرَقاتٍ لِعَدَدِهم جَميعًا )) لأَنَّ أَيُّوبَ كانَ يَقول: ((لَعَلَّ بَنِيَّ خَطِئوا فَجَدَّفوا (5) على اللهِ في قُلوبِهم )). هكَذا كانَ أَيُّوبُ يَصنعُ كُلَّ الأَيَّام.
6 واتَّفَقَ يَومًا أَن دَخَلَ بَنو اللهِ لِيَمثُلوا أَمامَ الرَّبّ (6)، ودَخَلَ الشَّيطانُ (7) أَيضًا بَينَهم. 7 فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: ((مِن أَينَ أَقبَلتَ؟ )) فأَجابَ الشَّيطانُ وقالَ لِلرَّبّ (( مِنَ الطَّوافِ في الأَرضِ والتَّرَدُّد فيها )). 8 فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: ((أَمِلتَ بالَكَ إِلى عَبْدي أَيُّوب؟ فإِنَّه لَيسَ لَه مَثيلٌ في الأَرْض. إِنَّه رَجُلٌ كامِلٌ مُستَقيم يَتَّقي اللهَ ويُجانِبُ الشَّرّ )). 9 فأَجابَ الشَّيطان وقالَ لِلرَّبّ: ((أَمَجَّانًا يَتَّقي أَيُّوبُ الله؟ 10 أَلَم تَكُنْ سيَجتَ حَولَه وحَولَ بَيته وحَولَ كُلِّ شَيءٍ لَه مِن كُلِّ جِهَة، وقد بارَكتَ أَعْمَالَ يَدَيه، فانتَشَرَت ماشِيَتُه في الأَرْض. 11 ولكِنِ ابسُطْ يَدَكَ وامسَسْ كُلَّ ما لَه فتَرى أَلا يُجَدِّفُ عَلَيكَ في وَجهِكَ )). 12 فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: (( ها إِنَّ كُلَّ شيَءٍ لَه في يَدِكَ، ولكِن إِلَيه لا تَمدُدْ يَدَك )). وخرَجَ الشَّيطانُ مِن أَمام وَجهِ الرَّبّ.
13 واتَفَقَ يَومًا أَنَّ بَنيهَ وبَناتِه كانوا يَأكُلونَ ويَشرَبونَ خَمرًا في بَيتِ أَخيهِمِ البِكْر. 14 فأَقبَلَ رَسولٌ إِلى أَيُّوبَ وقال: ((كانَتِ البَقَرُ تَحرُث والأتنُ تَرْعى بِجانِبِها، 15 فَهَجَمَ علَيها أَهْلُ سَبَأ (8) وأَخَذوها، وقَتَلوا الخَدَمَ بِحَدِّ السَّيف، وأَفلَتُّ أَنا وَحْدي لأُخبِرَكَ )). 16 وبَينَما هو يَتَكَلَّم، أَقبَلَ آخَرُ فقال: ((قد سَقَطَت نارُ اللهِ (9) مِنَ السَّماء وأَحرَقَتِ الغَنَمَ والخَدَمَ وأَكَلَتهم، وأَفلَتُّ أَنا وَحْدي لأخبِرَك )). 17 وبَينَما هو يَتَكَلَّم، أَقبَلَ آخَرُ فقال: ((قد تَوزَّع الكَلْدانِيُّونَ إِلى ثَلاثِ فِرَق، وأَغاروا على الإِبل فأَخَذوها، وقَتَلوا الخَدَمَ بِحَدِّ السَّيف، وأَفلَتّ أَنا وَحْدي لأُخبِرَك ((. 18 وبَينَما هو يَتَكَلَّم، أَقبَلَ آخَرُ فقال: ((كانَ بَنوكَ وبَناتُكَ يأكُلونَ ويَشرَبونَ خَمرًا في بَيتِ أَخيهِمِ البكْر، 19 فإِذا بِريح شَديدةٍ قد هبَت مِن وَراء البَرًّيَّة وصَدَمَت زَوايا البَيتِ الأَربَع، فسَقَطَ على الشُّبّانِ فماتوا، وأَفلَتّ أَنا وَحْدي لأخبِرَك )).
20 فقامَ أَيُّوبُ وشَقَّ رِداءَه وحَلَقَ شَعرَ رَأسِه (10) وارتَمى إِلى الأَرضِ وسَجَدَ، 21 وقال: ((عُرْيانًا خَرَجتُ مِن جَوفِ أُمّي
وعُرْيانًا أَعودُ إِلَيه (11)
الرَّبُّ أَعْطْى والرَّبُّ أَخَذ
فلْيَكُنَ اسمُ الرَّبِّ مُبارَكًا)).
22 في هذا كُلِّه لم يَخطأْ أَيُّوب ولم يَقُلْ في اللهِ غَباوَة.

2 1 ثُمَّ اتَفَقَ يَومًا أَن دَخَلَ بنو اللهِ لِيَمثُلوا أَمامَ الرَّبّ، ودَخَلَ الشَّيطانُ أَيضا بَيْنَهُم لِيَمثُلَ أَمامَ الرَّبّ. 2 فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: ((مِن أَينَ أَقبَلتَ؟ )) فأَجابَ الشَّيطان وقالَ لِلرَّبّ: (( مِنَ الطَّوافِ في الأَرضِ والتَّرَدُّدِ فيها )). 3 فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: ((أَمِلتَ بالَكَ إِلى عَبْدي أيّوب؟ فإنَّه لَيسَ لَه مَثيلٌ في الأَرْض. إِنَّه رَجُلٌ كامِلٌ مُستَقيم يَتَّقي اللهَ ويُجانِبُ الشَّرّ، والى الآنَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمالِه، وقَد حَرَّضتَني على ابتِلاعِه بِدونِ سَبَب )). 4 فأَجابَ الشَّيطانُ وقالَ لِلرَّبّ: ((جِلْدٌ بِجِلْدٍ (1)، وكُلُّ ما يَملِكُه الإِنسانُ يَبذُلُه عن نَفسِه.ْ ولكِنِ ابسُطْ يَدَكَ وامسَسْ عَظْمَه ولَحْمَه، فتَرى أَلا يُجَدِّفُ عَلَيكَ في وَجهِكَ )). 6 فقالَ الرَّبُّ لِلشَّيطان: ((ها إِنَّه في يَدِكَ، ولكِنِ اَحتَفِظْ بَنَفسِه )). 7 فخَرَجَ الشَّيطانُ مِن أَمام وَجهِ الرَّبّ.
وَضَرَبَ الشَّيطانُ أَيُّوبَ بِقَرْحٍ خَبيثٍ (2) مِن أَخمَصِ قَدَمِه إِلى قِمَّةِ رَأسِه. 8 فأَخَذَ لَه خَزَفَةً لِيَحتَكَّ بِها وهو جالِسٌ على الرَّماد. 9 فقالَت لَه امرَأته: ((أَإِلى الآنَ مُتَمَسِّكٌ بِكَمالِكَ؟ جَدِّفْ على اللهِ ومُتْ )). 10 فقالَ لَها: ((إِنَّما كَلامُكِ كَلامُ إِحْدى الحَمْقاوات. أَنَقبَلُ الخَيرَ مِنَ اللهِ ولا نَقبَلُ مِنه الشَّرّ؟ )) في هذا كُلِّه لم يَخطأْ أَيُّوبُ بِشَفَتَيه.
11 وسَمعَ ثَلاثَةُ أَصدِقاءَ لأَيُّوبَ بِكُلِّ ما أَصابَه مِنَ البَلْوى، فأَقبَلَ كُلٌّ مِن مَكانِه، أَليفازُ التَّيمانِيّ وبِلدَدُ الشُّوحِيّ وصوفَرُ النَّعماقِيّ (3)، واتَّفَقوا على أَن يأتوا فيَرْثوا لَه وُيعَزُّوه. 12 فرَفَعوا أَبْصارَهم مِن بَعيدٍ فلَم يَعرِفوه. فرَفَعوا أَصْواتَهم وبَكَوا، وشَقَّ كُلٌّ مِنهُم رِداءَه وذَرُّوا تُرابًا نَحوَ السَّماء فوق رُؤُوسِهم (4). 13 وجَلَسوا معَه على الأَرضِ سَبعَةَ أَيَّام وسَبعَ لَيالٍ، ولم يُكَلِّمْه أَحَدٌ بِكَلِمَة، لأَنَّهم رَأَوا أَنَّ كآبَته كانَت شَديدةً جِدًّا.

ب. الحوار
ا. حلقة أولى من الخُطَب

أَيُّوب يلعن يَومَ مَولِده

3 1 بَعدَ ذلك فَتحَ أَيُّوبُ فَمَه ولَعَنَ يَومَه 2 وتَكَلَّمَ أَيُّوبُ وقال: 3 ((لا كانَ نَهارٌ وُلِدتُ فيه ولا لَيلٌ قال: قد حُبِلَ بِرَجُل! (1)
4 لِيَكُنْ ذلك النَّهارُ ظَلامًا
ولا رَعاهُ اللهُ مِن فَوقُ
ولا أَشرَقَ علَيه نور!
5 لِتُطالِبْ بِه الظُّلُمات وظِلالُ المَوت
ولْيَستَقِرَّ علَيه غَمام
ولترَوِّعْه كَواسِفُ النَّهار!
6 وذلك اللَّيلُ لِيَشْمَلْه الظَّلام
ولا يُضَمَّ إِلى أَيَّام السَّنَة
ولا يَدخلْ في عَدَدَ الشُّهور!
7 لِيَكُنْ ذلك اللَّيلُ عاقِرًا
ولا يُسمَعْ فيه هُتاف!
8 لِيَشْتِمْه لاعِنو اليَوم (2)
المُستَعِدُّونَ لإِيقاظِ لاوِياثان! (3)
9 لِتُظلِمْ كَواكِبُ شَفَقِه
ولْيَتَرَقَّبِ النُّورَ فلا يَكون
ولا يَرَ أَجْفانَ الفَجْر!
10 لأَنَّه لم يُغلِقْ عليَّ أَبوابَ البَطْن
ولَم يَستُرِ الشَّقاءَ عن عَينَيَّ.
11 لِمَ لَم أَمُتْ مِنَ الرَّحِم
ولم تَفِضْ روحي عِندَ خروجي مِنَ البَطْن؟
12 لِماذا صادَفت رُكبَتَينِ تَقيَلانِني
وثَدْيَينِ يُرضِعانِني؟
13 إِذَن لَكُنتُ الآنَ أَضَّجعُ فأَسكُن
ولَكُنتُ أَنامُ فأَستَرِيح
14 معَ مُلوكِ الأَرضِ ومُشيريها
الَّذينَ ابتَنَوا لأَنفسِهم خَرائِب (4)
15 او معَ أُمَراءَ لَهم ذَهَب
وقَد مَلأُوا بُيوتَهم (5) فِضَّة
16 أَو كسِقطٍ مَغْمورٍ فلَم أَحْيَ
ومِثلَ أَجنَّةٍ لم يَرَوُا النُّور.
17 هُناكَ (6)َ يَكُفُ الأَشْرارُ عنَ الاضطِراب
وهُناكَ يَستَريحُ مُنهَكو القُوى.
18 هناكَ الأَسْرى جَميعًا في قَرار
ولا يَسمَعونَ صِياحَ المُسَخِّر.
19 هُناكَ الصَّغيرُ والكَبير
والعَبدُ مُعتَقًا مِن مَولاه
20 لِمَ يْعْطى لِلشَّقِيِّ نور
وحَياةٌ لِذَوي النُّفوسِ المُرَّة
21 المُتَوَقِّعينَ لِلمَوتِ فلا يَكون
الباحِثينَ عنه أَكثَرَ مِنهم مِنَ الدَّفائِن
22 الَّذينَ يَفرَحونَ حتَّى الابتِهاج
وُيسَرّونَ إِذا وَجَدوا قَبرًا؟
23 لِمَ يُعْطى رَجُلٌ حُجِبَ طَريقُه
وسَيَّجَ اللهُ مِن حَولِه؟
فإِنَّ التَّنَهُّدَ طَعامٌ لي
وزَئيري يَنصَبّ كالمِياه.
25 لأَنَّ ما كُنتُ أَخْشاه قد أَتاني
وما فَزِعتُ مِنه قد جاءَ إِلَيَّ.
26 فلا طُمَأنينَةَ لي ولا قَرارَ ولا راحة
وقد داهَمَني الاضطِراب )).

الاتّكال على الله (1)

 

4  1َجابَ أَليفازُ التَّيمانِيُّ وقال:
2 ((إِن أَلقَينا إِلَيكَ كَلِمةً فهَل يَشُقُّ علَيك؟
ولكِن مَن يَستَطيعُ أن يَحبِسَ أَقْوالَه؟
3 إِنَّكَ قد أَدَّيتَ كَثيرين
وشَدَّدتَ أيدِيًا مُستَرخِية
4 وأَنهَضَت أَقْوالُك العاثِرين
وثَبَّتَّ الرُّكَبَ المُرتَعِشَة.
5 أَمَّا الآنَ فنَزَلَت بِكَ البَلْوى فوَنَيتَ
مَسَّتكَ فذُعِرتَ.
6 أَلَيسَت تَقْواكَ هي مُعتَمَدَكَ
وكَمالُ طُرُقِكَ هو رَجاءَكَ؟
7 أُذكُرْ هَل هَلَكَ أحَدٌ وهو بَريء
وأَينَ دُمِّرَ أَهلُ الاستِقامة؟
8 بل رَأَيتُ أَنَّ الَّذينَ يَحرُثونَ الإِثْمَ
وَيزرَعونَ المَشَقَّةَ هم يَحصدونَهما.
9 نَفخَةُ اللهِ تُهلِكُهم
وريحُ غَضَبِه تُفْنيهم.
10 زَئيرُ الأَسَدِ وصَوت النَّمِر
وأَنْيابُ الأَشْبالِ حُطِّمَت.
11 يَهلِكُ اللَّيثُ لِعَدَمِ الفَريسة
وصِغارُ اللَّبق تَتَبَدَّد.
12 لقَد أُسِرَّ إِلَيَّ بِكَلِمة (2)
فأَحَسَّت أُذُني مِنها هَمْسًا.
13 في كَوابيسِ رُؤَى اللَّيل
عِندَ وُقوعِ السُّباتِ على الأَنام
14 أَخَذَني الرُّعبُ والرِّعدَة
فأَرجَفا عِظامي كُلَّها.
15 مَرَّت ريحٌ على وَجْهي
فاقشَعَرَّ شَعَرُ جَسَدي.
16 ثُمَّ وَقَفَ ولم أَعرِفْ مَنظَرَه
كأَنَّه صورَةٌ تُجاهَ عَينَيَّ
فكانَ سُكوتٌ ثم صَوتٌ أَسمَعُه:
17 أَيَكونُ الإِنْسانُ بارًّا أَمامَ الله
أَم الرَّجُلُ طاهِرًا أَمامَ صانِعِه؟
18 هاَ إِنَّه لا يَأتَمِنُ عَبيدَه
وإِلى مَلائِكَتِه يَنسِبُ غَباوَةً (3).
19 فكَيفَ الَّذينَ يَسكُنونَ بُيوتًا مِن طين
وفي التُّرابِ أَساسُهم؟
إِنَّهم يُسحَقونَ سَحْقَ العُثّ.
20 بَينَ صباحٍ ومَساءٍ يُحَطَّمون
غَيرَ مُبالًى بِهم لِلأَبَدِ يَهلِكون.
21 أَلَم تُقتَلَعْ حِبالُ خِيامِهم؟
إِنَّهم يَموتونَ ولا حِكمَةَ لَهم )).
5 1 أُدعُ، فهَل لَكَ مَن يُجيب؟
إِلى أَيٍّ مِنَ القِدِّيسينَ (1) تَلتَفِت؟
2 فإِنَّ الغَبِيَّ يَقتُلُه الكَرْب
والأَبلَهَ يُميتُه الحَسَد.
3 إِنِّي رَأَيتُ الغَبِيَّ يَتأَصَّل
ثُمَّ لم أَلبَثْ أَن لَعَنتُ مَسكِنَه (2).
4 يَبعُدُ بَنوه عنِ الخَلاص
يُسحَقونَ في البابِ (3) ولا مُنقِذَ لَهم.
5 يأكُلُ الجائِعُ حَصيدَه
خَطْفًا مِن بَينِ الأَشْواك
ويَبتَلِعُ العَطْشى ثَروَتَه (4).
6 فإِنَ الإِثمَ لا يَبرز مِنَ التُّراب
ولا المَشَقَّةُ تَنبُت مِنَ الأَرْض.
7 فالإِنْسانُ يولَدُ لِلشَّقاء
كما يولَدُ الشَّرَرُ لِيُحَلِّقَ في الطَّيَران.
8 أَمَّا أَنا فإِلى اللهِ أَتَوَسَّل
وإِلَيه أَرفَعُ قَضِيَّتي (5)
9 الَّذي يَصنَعُ عَظائِمَ لا تُسبَر
وعَجائِبَ لا تُحْصى
10 الَّذي يُفيضُ الغَيثَ على وَجهِ الأَرْض
وُيرسِلُ المِياهَ على وَجهِ الحُقول.
11 وإِذا أَرادَ أَن يَرفَعَ الوُضَعاءَ إِلى العَلاء
وأَن يَرتَفعَ المَحْزونونَ إِلى الخَلاص.
12 يُبطِلُ خُطَطَ المُحْتالين
فلا تُتِمُّ أَيديهِم حِيَلَهم
13 ويَصْطادُ الحُكَماءَ بِاحتِيالِهم
فتَسقُطُ مَشورةُ الماكِرين.
14 في النَّهارِ يكتَفونَ بِالظَّلام
وفي الظَّهيرَةِ يَجُسُّونَ كأَنَّهم في اللَّيل.
15 يُخَلِّصُ المِسْكينَ مِن سَيفِ أَفْواهِهم
ومِن يَدِ المُقتَدِر
16 فيَكونُ لِلبائسِ رَجاء
والظُّلمُ يَسُدُّ فاه.
17 طوبى لِلإنْسانِ الَّذي يُوَبِّخُه الله
فلا تَنبُذَنًّ تَأديبَ (6) القَدير (7).
18 فإِنَّه يَجرَحُ ويَعصِب
يَضرِبُ ويَداه تَشْفِيان.
19 في سِتِّ شَدائِدَ يُنقِذُكَ
وفي السَّابِعةِ لا يَمَسُّكَ سوء (8).
20 في المَجاعةِ يَفْديكَ مِنَ المَوت
وفي القِتالِ مِن حَدِّ السَّيف.
21 مِن سَوطِ اللِّسانِ تَستَتِر
ولا تَخْشى الدَّمارَ إِذا وَقَع.
22 تَسخَرُ بِالدَّمارِ والفاقة
ولا تَخْشى مِنُ وحوشِ الأَرض
23 لأَنَّ لَكَ عَهدًا مع حِجارَةِ الحُقول (9)
وُوحوشُ البَرِّيَّةِ تُسالِمُكَ.
24 وتَعلَمُ أَنَّ خَيمَتَكَ أَمْنٌ
وتَتَفَقَّّدُ مُلكَكَ فلا يَنقُصُ شَيء.
25 ونَعلَمُ أَنَّ ذُرِّيًّتَكَ تَكثُر
وأَنَّ خَلَفَكَ كعُشبِ الأَرْض
26 وتَدخُلُ القَبرَ في شَيبَةٍ وافِيَة
كما يُرفَعُ الكُدسُ في أَوانِه.
27 هذا ما فَحَصْناه وهو الحَقّ
فاسمَعْه وانتَفِعْ بِه )).
الإنسان المُحَطَّم يَعرِفُ وَحدَه شقاءَه
6 1 فأَجابَ أَيُّوبُ وقال:
2 (( لَيتَ كَرْبي وُزِنَ
وبُؤسي رُفِعَ مَعَه في ميزان!
3 ولكِنَّهما أَثقَلُ مِن رَملِ البِحار
فلِذلكَ أَلْغو في كَلامي
4 لأَنَّ سِهامَ القَديرِ فِيَّ
يَمتَصُّ روحي سُمَّها
وأَهْوالَ اللهِ اصطَفَّت علَيَّ.
5 أَيَنهَقُ الحِمارُ الوَحْشِيُّ على العُشْبِ
أَو يَخورُ الثَّورُ على عَلَفِه؟
6 أَيُؤكَلُ التَّفِهُ بِغَيرِ مِلْح
أَم هل يَكونُ لِزُلالِ البَيضِ (1) طَعْمٌ ؟
7 إِنَّ نَفْسي تَعَافُ أَن تَمَسَّهما
إِنَّما هُما كخُبزيَ القَذِر (2).
8 مَن لي بِأَن أُؤتى سُؤلي
وَيهَبَ لِيَ اللهُ رَجائي؟
9 لَيرْضَ اللهُ فيُحَطِّمَني
وَلْيُطلِقْ يَدَه فيَستَأصِلَني!
10 فتَبْقى لي تَعزِيةٌ
أَبتَهِجُ بِها في عَذابٍ لا يَرُفق
لأَنَي لم أَجحَدْ أَقْوالَ القُدُّوس (3).
11 ما عَسى قُوَّتي حَتَّى أَنْتَظِر
وكَم بَقائي حَتَّى أُصبِّرَ نَفْسي؟
12 أَقُوَّة الحِجارةِ قوَّتي
أَم لَحْمي مِن نُحاس؟
13 أَلم يَكُنْ لي أَيُّ عَونٍ في نَفْسي
وكُلُّ فِطنَةٍ قد أُقصِيَت عَنَي؟
14 إِنَّ قَريبَ اليائِسِ هو الَّذي يَرحَمُه
وإِلاَّ فَقَد نَبَذَ مَخافَةَ القدير (4).
15 قد غَدَرَني إِخْواني كسَيلٍ
كَمَجرى الأَودِيةِ العابِرَة
16 الَّتي أَظلَمَت مِنَ الجَمْدِ
واستَتَرَ فيها الثَّلْجُ (5).
17 في فَصلِ الجَفافِ لا تَصمُت
ويَومَ الحَرِّ تَجِفُّ مِن مَكانِها.
18 تَحيدُ القَوافِلُ عن طَريقِها
تَتَوَغَّلُ في المَتاهي فتَهلِك.
19 تَرَقَبَتها قَوافِلُ تَيماء
ورَجَتها مَواكِبُ سَبَأ.
20 فخابَ أَمَلُهم لأَنَّهم وَثِقوا
بَلَغوا إِلَيها فخَجلوا.
21 هكذا أَنتُمُ الآنَ: لا شيَء
رَأَيتُم بَلِيَّتي ففَزِعتُم.
22 أَلَعَلِّي قُلتُ لَكمِ: أَعْطوني
وجودوا عَليَّ بِشيءٍ مِن أَموْالِكم.
23 ونَجّوني مِن يَدِ المُضايِق
وافْدوني مِن أَيْدي المُغتَصِبين؟
24 عَلِّموني وأَنا أَصمُت
بَيِّنوا لي في أَيِّ شَيءٍ ضَلَلْتُ (6).
25 ما أَوقَعَ كَلِماتِ الحَقّ!
وَلكِن في أَيِّ شيَءٍ ملامَتُكم؟
26 أَفي أَنْفُسِكم أَن تَلوموني على كَلِمات؟
فإِنَّ كَلِماتِ اليائِسِ لِلرِّيح.
27 هل تَقتَرِعونَ على اليَتيمِ أَيضًا
وتُتاجِرونَ بصَديقِكم؟
28 فتَلَطَّفوا الآنَ والتَفِتوا إِلَيَّ
فإِنَي في وُجوهِكما لا أَكذِب.
29 عودوا ولا تَظلِموا
عودوا فإِنَّ بِرِّي ثابِت.
30 هَل أن ظُلمٍ على لِساني
أَم ذَوقي لا يُمَيِّزُ البُؤسَ؟

 7 1 ليسَت حَياةُ الإنْسانِ في الأَرضِ تَجَنُّدًا (1)
وكأَيَّامِ أَجيرٍ أيَّامُه؟
2 مِثلَ الَعَبدِ المُشْتاقِ إِلى الظِّلِّ
والأَجير المُنتَظِر اجرَتَه (2).
3 هكذا أُورثتُ أًشهُرَ باطِل
ولَيالي مَشَقًّةٍ قُدِّرَت لي
4 إِذا أضَّجَعتُ قُلتُ: مَتى أقوم؟
وعلى امتِدادِ اللَّيلِ أَشبعُ بَلْبالاً إِلى الفَجْر.
5 قدِ اكتَسى لَحْمي دودًا وقِشْرَ تُراب
وتَشَقَّقَ جِلْدي وقاح.
6 أَيَّامي أَسرَعُ مِنَ المَكُّوك
وقد نَفِدَت لِفُقْدانِ الخُيوط.
7 تَذَكَّرْ أَنَّ حَياتي هَباء (3).
إِنَّ عَيني لن تَرى خَبَرًا.
8 طَرْفُ ناظِري لا يَراني مِن بَعدُ
وعَيناكَ تَطلُباني فلا أَكون.
9 إِنَّ الغَمامَ يَتَبدَّدُ ويَعبُر
وكذا الهابِطُ إِلى مَثْوى الأَمْواتِ لا تصعَد (4).
10 لا يَعودُ إِلى بَيته
ومَكانُه لا يَعرِفه مِن بَعدُ
11 لِذلِكَ لا أَحبِسُ فَي
بل أتَكَلَّمُ في ضيقِ روحي
وأَشْكو في مَرارة نَفْسي.
12 أَبَحرٌ أَنا أَم تِنِّين (5)
حتَّى تَجعَلَ حَولي حَرَسًا؟
13 إِن قُلمت: سَريري يُفرِّجُ عنِّي
ومَضْجَعي يُخَفَفُ شكْوايَ
14 رَوَعتَني بِأَحْلام
وبرُؤَى ذَعَرتَني.
15 حَتَّى تؤثرَ نَفْسيَ الخَنْق(6)
والمَوتَ بَدَلَ عِظامي.
16 لقَدِ اضمَحلَلتُ فلا حَياةَ لي لِلأَبَد
كُفَّ عنِّي فإِنَّما أَيَّامي نَفَس.
17 ما الإنسانُ حتَّى تَستَعظِمَه
وتُميلَ إِلَيه قَلبَكَ (7).
18 وتَتَفَقَّدَه كُلَّ صَباح
وتَمتَحِنَه كُلَّ لَحظَة؟
19 إِلى مَتى لا تَصرِفُ طَرفَكَ عنِّي
ولا تُمهِلُني رَيثَما أبلَعُ ريقي؟
20 إِذا خَطِئتُ فماذا فَعَلتُ لَكَ (8)
يا رَقيبَ البَشَر؟
ولِمَ جَعَلتَني هَدَفًا لَكَ
حتَّى صِرتُ عِبئًا علَيكَ؟ (9)
21 ولمَ لا تَتَحَمَّلُ مَعصِيَتي
ولا تَنقُلُ عَنِّي إِثْمي؟
فإِنَي لا أَلبَثُ أَن أَضَّجعَ في التُّراب
فتُبَكِّرُ في طَلَبي فلا أَكون (( (10)
المجرى الضروري لِعَدلِ الله
8 1 فأَجابَ بِلدَدُ الشّوحِيُّ وقال:
2 ((إِلى متى أَنتَ تَنطِقُ بِمِثْلِ هذا
وأَقْوالُ فَمِكَ كريح عاصفة؟
31 أَلعَلَّ اللهَ بُحَرِّفُ القَضاء
أَم القَديرُ يُحَرِّفُ العَدْل؟
4 إِنَ كانَ بَنوكَ قد خَطِئوا إِلَيه
فقَد أَسلَمَهم إِلى يَدِ مَعصِيَتهم.
5 أَمَّا أَنتَ فإِن بَكَرتَ إِلى الله
والتَمَستَ رَحمَةَ القَدير.
6 وكُنتَ طاهِرًا مُستَقيمًا
فإِنَّه يَسهَرُ علَيكَ
ويُعيدُكَ إِلى مَقَرِّ برِّكَ.
7 فَتَكونُ حالَتُكَ الأَولى وَضيعةً
وَتَكونُ حالَتُكَ الأَخيرةْ مُزدَهِرَة.
8 إِسأَلِ الأَجْيالَ السَّالِفة
أَصْغِ إِلى خِبرَةِ آبائِهم.
9 فإنَّنا نَحنُ بَنو أَمْسِ ولا عِلمَ لَنا
إنًّما أَيَّامُنا ظِلٌّ على الأَرْض.
10 أَمَّا هم فيُعَلِّموَنكَ ويُكَلِّموَنكَ
ومِن قلوبِهم يُخرِجونَ أَقْوالاً (1).
11 أَيَنْمو البَرْدِيُّ مِن غَيرِ المُستَنقعَ
أَم تَنشَأُ الأَسَلَةُ (2) حَيثُ لا مِياه؟
12 مع أَنَّه يَخضَرُّ ولا يُقطَع
يَذْوي قَبلَ سائِرِ النَّبات.
13 كذلك تَكونُ سُبُل (3) مَن يَنْسى الله
وأَمَلُ الكافِرِ يَزول.
14 تَتَقَطعُّ ثِقَتُه بنَفسِه
وأَمانه بَيتُ عًنكَبوت.
15 يَستَنِدُ إِلى بَيتِِه ولَيسَ بِثابِت
ويَتَمَسَّكُ بِه وهو غَيرُ قائِم.
16 إِنَّما هو شَجَرَةٌ تَخضَرُّ تُجاهَ الشَّمْس
وتَنبَسِطُ أَغْصانُها على بُسْتانِها.
17 وتَشْتَبكُ عُروقُها في الحَصى
وَتَتَوَغًّلُ في جَوفِ الصّخور.
18 ولكِنَّها إِذا استُؤصِلَت مِن مَكانِها
أَنكَرَها قائلاً: لم أَرَكِ قَطّ.
19 ذلك سُرورُ مَصيرها
ومِن تربَتِها تَنشَأُ أُخرْى.
20 فالله لا يَرذُلُ الكامِل
ولا يأخُذُ بِأَيدي المُجرِمين.
21 إِلى أَن يَملأَ فَمَكَ ضَحِكًا
وشَفَتَيكَ تَهَلُّلاً
22 ويُكْسى مبغِضوكَ خَجَلاً
وخَيمَةُ الأَشْرارِ لا تَكون )).
العدل الإله يسود الحق
9 1 فأَجابَ أَيُّوبُ وقال:
2 قد عَلِمتُ يَقينًا أَنَّ الأَمرَ كذلِك
فكَيفَ يَكونُ الإِنسانُ بارًّا أَمامَ الله؟
3 فإِن طابَ لَه أَن يُخاصِمَه
لم يُجبْه عن واحِدٍ مِن أَلْف.
4 إِنَّه حَكيمُ القَلْبِ شَديدُ البَأس
فمَن ذا الَّذي يَتَصَلَّبُ أَمامَه ويَسلَم؟
5 يُزَحزِحُ الجِبالَ ولا تَشعُر
وفي غضَبِه يَقلِبُها.
6 وُيزَعزعُ الأَرضَ مِن مَكانِها
فتَرتَجِفُ أَعمِدَتُها (1).
7 يأمُرُ الشَّمسَ فلا تُشرِق
ويَختِمُ على الكَواكِب (2).
8 هو الباسِطُ السَّمَواتِ وَحدَه
والسَّائِرُ على مُتونِ البَحْر (3)
9 خالِقُ بَناتِ النَّعشِ (4) والجَوزاء
والثُّرَيَّا وأَخاديرِ الجَنوب (5)
10 صانِعُ عَظائِمَ لا تُسبَر
وعَجائِبَ لا تحْصى
11 يَمُرُّ بي فلا أُبصِرُه
ويَجْتاز فلا أَشعُرُ بِه.
12 إِن سَلَبَ فمَن ذا يَرُدُّه
أَو مَن يَقولُ لَه: ماذا تَفعَل؟
13 اللهُ لا يَرُدّ غَضَبَه
وأَعْوانُ رَهَبَ يَرتَمونَ تَحتَه (6).
14 فكَيفَ أَنا أُجيبُه 71)
أَو أَخْتارُ حُجَجي علَيه؟ (8)
15 فإِنَي لو كنتُ بارًّا لا أُجيب
وإِنَّما أَلتَمِسُ رَحمَةَ دَيَّاني.
16 لو دَعَوُده فأَجابَني
لَما آمَنتُ أَنَّه أَصْغى إِلى صَوتي.
17 ذلك الَّذي يَسحَقُني في الزَّوبَعة
وُيثخِنُني بِالجِراحٍ بِغَيرِ عِلَّة.
18 لا يَترُكُني آخُذُ نفَسي
وإِنَّما يُجَرِّعُني مَرارات.
19 أَمَّا قُوَّةُ القاهِرِ فإِنَّها لَه
وأَمَّا القَضاءُ فمَن ذا يَستَدْعيه؟ (9)
20 إِن كُنتُ بارًّا فإِنَّ فَمي يُؤَثَمُني
أَو كامِلاً فإِنَه يُّجَرَمُني.
21 وهَبْني كامِلاً فإِنَي لا أَعرِفُ نَفْسي
قد سَئِمتُ حَياتي.
22 الأَمرُ واحِدٌ ولِذلك قُلتُ:
إِنَّه يُفْني الكامِلَ والشِّرِّيرَ على السَّواء.
23 مَتى تُنزِلُ الكارِثَةُ مَوتًا فُجائِيًا
يَسخَرُ مِن يأسِ الأَبرِياء.
24 إِن أُسلِمَتِ الأَرضُ إِلى يَدَيِ الشِّرِّير
حَجَبَ اللهُ وجوهَ قُضاتِها.
إِن لم يَكُنْ هو فمَن يَكون؟ (10).
25 أَيَّامي أَسرَعُ مِن عَدَّاء
قد فَرَّت ولم تصِبْ خَيرًا.
26 قد مَرًّت كسُفُنِ البَرْدِيّ
كالعُقابِ المُنقَضِّ على طَعامِه.
27 إِن قُلتُ: سأَنْسى شَكْوايَ
وأُطلِقُ وَجْهي وأَبتَسِم.
28 تَخَوَّفتُ مِن جَميعِ آلامي
لِعِلْمي بِأَنَّكَ لا تبَزُّئني (11).
29 إن كُنتُ مُستَذنبًا
فلِماذا أَتعَبُ عَبَثًا؟
30 لوِ اغتَسَلتُ بِالثَّلْجِ
ونَقَّيتُ كَفَّيَّ بِالحُرُض (12).
31 لَغَطَستَني في الهُوَّة
حتَّى تَعافَني ثِيابي.
32 إِنَّه لَيسَ بِإِنْسانٍ مِثْلي فارع فأُجاوِبَه
حَتَّى نَمثُلَ كِلانا أَمامَ القَضاء.
33 لو كانَ بَينَنا حَكَمٌ
يَجعَلُ يَدَه على كِلَينا
34 لرَفَعَ عَنِّي عَصاه
ولَما رَوَّعَني رُعبُه.
35 حينَئذٍ أَتَكلَمُ ولا أَخافُه
لأَنِّي لَستُ كذلكَ في نَظَري (13)
10 1 لقَد سَئِمَت نَفْسي حَياتي
أُطلِقُ شَكْوايَ
وأَتَكَلَّمُ بِمَرارةِ نَفْسي.
2 أَقولُ لله: لا تُؤثِّمْني
أَعلِمْني على أَيِّ شيء تُخاصِمُني.
3 أَيَحسُنُ لَدَيكَ أَن تَظلِمَني
أَن تَنبُذَ صُنعَ يَدَيكَ
وتُعينَ مَشورَةَ الأشْرار؟
4 أَلَكَ عَينانِ جَسَدِيَّتان؟
أَلَعَلَّكَ تَنظُرُ نَظَرَ البَشر؟
5 أَكأَيَّام إِنْسانً أَيَّامُكَ
أَمِ كأَعْوامِ رَجُلٍ أَعْوامُكَ (1).
6 حتى تَبحَثَ عن إثْمي
وتَفحَصَ عن خَطيئَتي؟
على عِلمِكَ بأَنِّي لَستُ مُذنِبًا
وأنَّه لا مُنقِذَ لي مِن يَدِكَ
يَداكَ جَبَلَتاني وصَوَّرَتاني بِجُملَتي
والآنَ تَبتَلِعُني!
9 أُذكُرْ أَنَّكَ قد صَوَّرتَني مِثلَ الطِّين
فإِلى التُّرابِ تُعيدُني.
أَلَم تَكُنْ قد صَبَبتَني كاللَّبَنِ الحَليب
وجَمَّدتَني كالجُبْنِ (2).
وكَسَوتَني جِلدًا ولَحمًا
وحَبَكتَني بِعِظامٍ وعَصَب
12 وحَياةً ونعمَةً آتيتَني
وحَفِظَت عِنايَتُكَ روحي؟
13 وقد كَتَمتَ هذه في قَلبِكَ (3)
وإِنِّي لأَعلَمُ أَنَّها في نَفسِكَ.
14 إِذا خَطِئت تُراقِبُني
ولا تُبَزُّئني مِن إِثْمي
15 إِذا أَذنَبتُ فالوَيلُ لي
وإِن بَرَرتُ فلا أَرفَع رَأسي
لِما جُرِّعته مِنَ العار
وللبُؤسِ الَّذي انتَشَيتُ منه.
16 وإِنِ ارتَفَعَ رَأسي (4) تَصْطادُني كاللَّيث
ثمَّ تَعودُ فتَصولُ علَيَّ.
17 تُجَدِّدُ هَجَماتِكَ في وَجْهي
وتُشَدِّدُ غَضَبَكَ عَليَّ
وجُيوشُكَ تَتَناوَبُ ضِدِّي (5).
16 لِمَ أَخرَجتَني مِنَ الجَوف؟
إِذَن لَكانَت تَفيضُ روحي ولا تَراني عَين.
19 ولَكُنتُ كأَنَي لم أكُنْ قطّ
فأُقادُ دمِنَ البَطنِ إِلى القَبْرِ.
20 أَلَيسَت أَيَّامِي إِلى حين؟
فلْيَكُفَّ وُيخفَفْ عنِّي فأَبْتَسِمَ قَليلاً.
21 قَبلَ أَن أَنصرِفَ انصِرافَ مَن لا يَأُوب
إِلى أَرضِ ظُلمَةٍ وظِلالِ مَوت.
22 أَرضِ ظَلامٍ كاللَّيل
وظِلالِ مَوتٍ وعَدَم نِظام
حَيثُ النُّورُ كالظَّلامَ (( (6).

 

التالى

 

الرهبان الفرنسيسكان بمصر
نريد أن نكون شهودا للفرح
الآن