همسة
أختي، ما الذي يجب أن نفعله؟ الصمت الصبر والصلاة
كتاباتُ القدِّيسةِ كلارا الأسِّيزيِّة

منشوراتُ العائلةِ الفَرَنْسِيسِيَّةِ في لبنان

  

كتاباتُ القدِّيسةِ كلارا الأسِّيزيِّة

 

نَقَلَها إلى العَرَبِيَّةِ وقدَّمَ لها

ووَضَعَ الحَواشي والفَهارِس:

الأَب طوني حدَّاد الكبُّوشيّ

 

   

ضَبَطَ اللُّغَة:

الدُّكتور ربيعة أبي فاضل

   

بيروت 2004 

 

 

مُقَدِّمةٌ عامَّةٌ:

كِتاباتُ القدِّيسةِ كلارا

 

          ارتَبَطََ اسمُ مدينةِ أسِّيزي باسمِ مُواطِنِها الشَّهيرِ، فَرَنسيس. لكنَّ فرنسيسَ لا يُمكِنُ فَصْلُهُ عَنْ أَسِّيزِيَّةٍ أيضاً، كانت أُختاً لَهُ بالرُّوحِ، ورفيقةً لَهُ على دَربِِ القَداسةِ، أَلا وهيَ كلارا. لقد تَقاسَما الرَّغبَةَ نَفْسَها في اتِّـباعِ يسوعَ المسيح اتِّباعاً جَذريّاً، والعَيشِ بِحَسَبِ الإنجيلِ المُقَدَّس. وهُما على سَوِيَّةٍ في وِلادَةِ العائِلَةِ الفَرَنْسيسيَّةِ الكُبرى وِلادَةً روحانيَّة.

لَقَدْ جَعَلَ التَّاريخُ فرنسيسَ يتقدَّمُ على كلارا تأثيراً وشُهرة. صَحيحٌ أَنَّ هذهِ الشُّهرةَ أَخَذَتْ أَحياناً طَابَعاً أُسطورِيّاً، لَكِنَّنا نَمْلكُ، بالرُّغْمِ مِنْ ذلك، مَصادِرَ جيِّدَةً، ودِراساتٍ مُمَيَّزةً، تُساعِدُنا على التَّعَرُّفِ إلى الفَقيرِ الصَّغير. فإنَّ سِيَرَ حياتِهِ لَيستْ بِقَليلةٍ، وكِتاباتِه أَصبحَتْ مَعروفَةً جدّاً في يومِنا الحاضِر.

على أنَّ الأمرَ مُختَلِفٌ بالنِّسبةِ إلى كلارا: فالمَصادِرُ قَليلَةٌ، والدِّراساتُ غيرُ كافية. وَلَمْ تُشَكِّلِ كلارا، قَطُّ، مَوضوعَ دِراساتٍ مُوَسَّـعَةٍ، وشامِلةٍ بِالقَدرِ عَينِهِ، كما في حالِ فرنسيس (أَبحاثٌ حَولَ المَخطوطات، طَبعاتٌ نَقدِيَّةٌ، دِراساتٌ تاريخيَّة...). غيرَ أنَّهُ، في هذهِ السَّنواتِ الأَخيرةِ، بَدَأَتِ كلارا تَسْتَعيدُ مَكانَتَها في الدِّراساتِ الفَرَنْسيسيَّةِ، ونُريدُ مِنْ خِلالِ هذا العَمَلِ، أَنْ نُسْهِمَ، بِدَورِنا، في ذلك، بِإزاءِ القارئِ العَرَبيّ.

 

1. كلارا الكاتِبة

العَدَد. إِنَّ عَدَدَ كِتاباتِ كلارا قَليلٌ جدّاً، لأَنَّ كثيراً منها قد ضاع. فَلا نَجِدُ، كَما الوَضْعُ بالنِّسبةِ إلى كِتاباتِ فرنسيس، مَجموعاتٍ مِنَ المَخطوطاتِ، بالإِضافَةِ إِلى أَنَّ المَخطوطاتِ، الَّتي تَنْقُلُ كِتاباتِها، قليلةٌ أَصلاً. غَيْرَ أَنَّنا نَعْرِفُ أَنَّ مُراسَلاتِ كلارا كانَتْ وافِرة. فَقَدْ كَتَبَ فرنسيسُ إِلَيها، وكذلِكَ حُفِظَتْ رِسالَتان مِنَ الكاردينال هُوغُولينو إليها، ورسالَةٌ مِنْ أُخْتِها أَنياس. لَكِنَّنا لا نَمْلِكُ الأَجوبَةَ على تلكَ الرَّسائِل. وما وَصَلَ إِلينا هوَ: أَربَعُ رَسائِلَ إلى القدِّيسةِ أَنياسَ مِنْ براغ، ورسالَةٌ إلى إِرمَنْتْرُودَا مِنْ بْرُوج، وقانونٌ، ووصيَّةٌ، وبَرَكة[1].

التَّرتيب. لَقَدِ اختَرْنا المَبْدأَ الَّذي اعتَمَدْناهُ بالنِّسبةِ إلى كِتاباتِ القدِّيسِ فرنسيسَ، وذلكَ للأَسبابِ نَفْسِها[2]، أَيْ إِنَّنا سَنَضَعُ كِتاباتِ كلارا وَفقاً للتَّسَلْسُلِ الزَّمَنيِّ، مَعَ العِلْمِ أَنَّ لِهذهِ الطَّريقَةِ ضُعْفَها وَثَغَراتِها، خُصوصاً أَنَّهُ يَصْعُبُ، في بعضِ الأَحيانِ، تَحْديدُ تاريخِ التَّأليفِ بِدِقَّة. لكنَّ هذا التَّرتيبَ سَيُساعِدُنا على اكتِشافِ النُّموِّ الإِنسانيِّ، والرُّوحيِّ، الخاصِّ بِكلارا. وبِناءً على ذلك، نقترحُ التَّرتيبَ التَّالي:

 

1234                     الرِّسالةُ الأولى إلى أَنياس

1236                     الرِّسالةُ الثَّانيةُ إلى أَنياس

1238                     الرِّسالةُ الثَّالثةُ إلى أَنياس

1247-1252           قانونُ القدِّيسةِ كلارا

1247-1253           وصيَّةُ القدِّيسةِ كلارا

1252-1253           الرِّسالةُ إلى إرْمَنْتْرُودَا

1253                     الرِّسالةُ الرَّابعةُ إلى أَنياس

1253                     برَكَةُ القدِّيسةِ كلارا


اللُّغةُ والأُسلوب. عندما نَنْتَقِلُ مِنْ كِتاباتِ فرنسيسَ إِلى كِتاباتِ كلارا، يَبدو وكأَنَّنا انتقلنا مِنْ عالَمٍ إلى عالَمٍ آخَر، لكنَّ الفَرْقَ لا يَظهَرُ جَلِيّاً في القانونِ، حَيْثُ تَنْقُلُ كلارا مَقاطِعَ كامِلَةً مِنْ فرنسيس، وتُجري بعضَ تَحَسُّنٍ في الأُسلوب[3]. في وَصِيَّتِها، تَلجأُ إلى أُسلوبٍ يختَلِفُ عن أُسلوبِهِ، في وصيَّتِهِ، فَكَلِماتُها وَتَعابيرُها تَتَّسِمُ بالغِنى، وتُراعي قواعِدَ اللُّغةِ، الَّتي، مَعَ ذلك، ما زالَتْ بَسيطَةً، نِسْبيّاً. أَمَّا الوَضعُ فَيَخْتَلِفُ بالنِّسبةِ إلى الرَّسائِل. فالأُسلوبُ بَليغٌ جدّاً وَشِعْريٌّ[4]، مُتَكَلَّفٌ أَحياناً[5]، حتَّى الغُموض[6]. بالإِضافةِ إلى ذلكَ، يوجَدُ الكَثيرُ مِنَ الكَلِماتِ الَّتي لا نَعْثُرُ عليها في نُصوصِ فرنسيس[7]. والسُّؤالُ المَطروحُ تِلقائِيّاً، هوَ: هل كتَبَتِ كلارا هذهِ الرَّسائِلَ بِنَفْسِها أَمْ أَنَّها أَمْلَتْها باللاَّتينيَّةِ، أَو التَجَأَتْ إلى مُساعَدَةِ أَمينِ (أَو أَمينَةِ) سِرّ؟ لا جَوابَ مُقْنِعٌ على هذا السُّؤالِ، بِسَبَبِ عَدَمِ تَوَافُرِ الأَدِلَّة. لَكِنَّنا نُرَجِّحُ أَنَّ ثَقافَتَها كانَتْ، في الواقِعِ، تَفوقُ ثَقافَةَ فرنسيسَ، لكونِها تَنْتَمي الى طَبَقَةِ النُّبَلاء. والمُلاحَظُ أَيضاً، هوَ وَحْدَةُ الأُسلوبِ، مَعَ مُراعاةِ النَّوْعِ الأَدَبيِّ، الَّذي يَخْتَلِفُ، للمِثالِ، في مَقامِ الرَّسائِلِ والقانون[8].

المَصادِر. يُشَكِّلُ الكِتابُ المُقَدَّسُ أَحَدَ أَهَمِّ المَصادِرِ الَّتي استَقَتْ مِنْها كلارا، في كِتاباتِها. فَهْيَ تَستشهدُ أَكثَرَ مِنْ 200 مَرَّةً بِهِ. وذلكَ كَثيرٌ جدّاً بالنِّسبَةِ إلى كِتاباتِها القَليلة[9]. ومِنْ أَهَمِّ المَصادِرِ اللِّيتورجيَّةِ الَّتي تَسْتَعْمِلُها هيَ: رتبةُ تَكْريسِ العَذارى[10]، وصَلاةُ فَرْضِ القدِّيسةِ أَنياسَ الشَّهيدةِ[11]، وصَلَواتُ فُروضِ البِشارةِ، وانتِقالِ العذراءِ وَمَوْلِدِها[12]. وَهيَ تَسْتَقي، أَيضاً، مِنْ قانونَي القدِّيسِ فرنسيس ووصيَّتِهِ، ومِنْ قانونِ القدِّيسِ مُبارَك، ومِنْ رُسومِ الكاردينالِ هُوغُولِينُو، ومِنْ قانونِ البابا إِينوشنسيوس الرَّابِع. لَكِنْ ما يَلْفِتُ النَّظَرَ، في هذا المَجالِ، هوَ استِشهادُها بِسيرَتَي القدِّيسِ فرنسيس: السِّيرةِ الثَّانيةِ الَّتي دَوَّنَها شيلانو، وَسيرَةِ الرِّفاقِ الثَّلاثة[13].

ميزَةُ كلارا الكاتِبة. تَظْهَرُ كلارا، خُصوصاً مِنْ خِلالِ الوَصيَّةِ، والقانونِ، امرأةً ذاتَ تَصْميمٍ، وعَزْمٍ، ومُثابَرَةٍ، وثَبات. وهيَ المرأةُ الأُولى في التَّاريخِ، الَّتي تَكتُبُ قانوناً رُهبانِيّاً لِنِساء. وهيَ أَيضاً مِنَ النِّساءِ القَليلاتِ، في تلكَ الفترةِ، اللَّواتي تَرَكْنَ كِتاباتٍ لَهُنَّ.

2. مَحاوِرُ اهتِمامٍ ثَلاثة

تَتَوَزَّعُ كِتاباتُ كلارا، بالإِجمالِ، على مَحاوِرِ اهتِمامٍ ثَلاثةٍ، تُمَيِّزُ اختِبارَها الطَّويلَ: تأكيدٍ مُتَّقِدٍ، وثابِتٍ، للأَمانةِ (الوصيَّةُ، والفَصلُ السَّادِسُ مِنَ القانونِ)، وتَنظيمٍ واقِعيٍّ ولَيِّنٍ للحياةِ الجَماعِيَّةِ (القانونُ)، واختِبارٍ روحيٍّ (الرَّسائِل). لِذَلِكَ، فَتَحليلُ مُحتَوى كِتاباتِ كلارا سَيُوَزَّعُ على هذهِ المَحاوِرِ الثَّلاثة.

 

أ) تأكيدٌ للأَمانة[14]

 

تُعَبِّرُ وَصيَّةُ كلارا المُدَوَّنةُ في أَواخِرِ حياتِها، من دونِ أَيِّ التِباسٍ، عَمَّا كانَتْ تَتَمَسَّكُ بِهِ، أَي: تَعَلُّقُها بِنَهْجِ الحياةِ الَّذي تَرَكَهُ لَها فرنسيس. ويَتَحَقَّقُ هذا التَّعَلُّقُ مِنْ خِلالِ: الارتِباطِ بِفرنسيسَ، ورهبنتِهِ، ورَفْضِ كُلِّ مُلْكِيَّة.

الارتِباطُ بِفرنسيسَ وإِخْوَتِه. يَتَرَدَّدُ اسمُ فرنسيسَ في وَصِيَّةِ كلارا، ثَماني عَشْرَةَ مَرَّة[15]. فَهْوَ ”مؤَسِّسٌ وَغارِسٌ وَعَونٌ“[16]، ”وعمودٌ، وتَعْزِيَةٌ، وَرُكْن“[17]. ويَبدو أَنَّ دَعْوَةَ كلارا وأَخَواتِها تَسْبِقُ دَعْوَةَ الإِخْوَةِ، إِذْ إِنَّ فرنسيسَ، في وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ بَعدُ (لَهُ) لا إِخْوَةٌ ولا رِفاقٌ، (...) تَنَبَّأَ عَنْهُنَّ“[18]. وَبَعْدَ ارتِدادِِها، ارتَبَطَتِ كلارا بِفرنسيسَ، بالطَّاعةِ[19]، الأمْرُ الَّذي يَعْني، في ذلكَ الوَقْت، مِنَ النَّاحِيَةِ القانونِيَّةِ، الانْتِماءَ إلى المَجْموعَةِ ذاتِها. لَكِنَّ هذا الارتِباطَ مُتَبادَل. فَقَدِ التَزَمَ فرنسيسُ، أَيضاً، بِأَنْ يَهْتَمَّ بِهِنَّ، شخصيّاً، أَو مِنْ خِلالِ إِخْوَتِهِ[20]. أَمَّا الآنَ، وبعدَ وَفاةِ فرنسيسَ، فَذَلِكَ الواجِبُ يُلْزِمُ إِخْوَتَهُ وخُلَفاءَهُ[21]. لِذَلِك، فَتَشَبُّثُ كلارا بارتِباطِها بِفرنسيسَ، وإِخْوَتِهِ، يُؤَمَّنُ لَها المُحافَظَةَ على الهُوِيَّةِ، والنَّهْجِ، والمَصير. 

الفَقر. مِنْ ناحيَةٍ أُخرى، فإِنَّ الوَصِيَّةَ تَظْهَرُ وكأَنَّها، قَبْلَ كُلِّ شَيءٍ، نِضالٌ للمُحافَظَةِ على الفقر. إِذْ إِنَّ جزءاً كَبيراً مِنها (الآيات 33-55) مُخَصَّصٌ لِمَسْأَلَةِ الفقر. وَكلارا تُظْهِرُ أَنَّ أَساسَ الفَقْرِ هذا هوَ الخَيارُ الَّذي قامَ بِهِ ابنُ اللهِ، والَّذي حافَظَ عليهِ طَوالََ حَياتِهِ، والَّذي قامَ بِهِ فرنسيسُ نَفْسُه، وأَرادَهُ لَهُ، ولإِخْوَتِهِ، ولِكلارا وَأَخَواتِها[22]. فَكلارا وَأَخَواتُها التَزَمْنَ بِعَيْشِ الفَقْرِ، على خُطى فرنسيسَ، ويَسوعَ، وهيَ تُلْزِمُ أَيضاً مَنْ سَيَخْلِفْنَها[23]. تَروي كلارا كَيْفَ أَنَّها حَصَلَتْ مِنَ البابا على امتيازِ الفَقْرِ، وهيَ تَتَوَسَّلُ، أَيضاً، إلى الكَنيسةِ وإلى رَهبَنَةِ الإِخْوَةِ الأَصاغِرِ، بِأَنْ يُساعِدوهُنَّ على البَقاءِ أَميناتٍ لذلكَ الفَقرِ[24]، الَّذي يَكْمُنُ في رَفضِ كُلِّ مُلْكِيَّةٍ، ومَدخولٍ ثابِت[25].

 

ب) تَنظيمُ الحياةِ الجَماعِيَّة[26]

حُرِّيَّةٌ تِجاهَ المَصادِر. يَرْتَكِزُ قانونُ كلارا في القانونِ المُثَبَّتِ للقدِّيسِ فرنسيس، وفي رُسومِ الكاردينالِ هُوغُولينو، وفي قانونِ القدِّيسِ مُبارَك. لَكِنَّ كلارا تَبْقى حُرَّةً تِجاهَ المَصادِرِ الَّتي تَسْتَعينُ بِها. وَهذهِ الحُرِّيَّةُ تُساعِدُها على مَزيدٍ مِنَ اللُّيونة. فَهْيَ مِثالاًً، وعلى عكسِ فرنسيسَ، تَسْمَحُ بِثَلاثَةِ أَثوابٍ للرَّاهِباتِ، وباستعمالِ المالِ، وبالحُصولِ على قطعةِ أَرضٍ كافِيَةٍ لكي يعيشَ الدَّيرُ في عُزلة. لَكِنَّها، مِنْ ناحِيَةِ الصَّومِ، فقط، تَبدو أَكثَرَ تَشَدُّداً مِنهُ[27]. أمَّا تِلكَ اللُّيونَةُ فَتَظْهَرُ أَكثَرَ وُضوحاً في استعمالِها رُسومَ هُوغُولينو، فيما يَخُصُّ الخُروجَ مِنَ الدَّيرِ، والصَّمتَ، والصَّومَ، والدُّخولَ إلى الدَّير[28]. مِثالٌ آخَر لِحُرِّيَّةِ كلارا هوَ استعمالُها قانونَ القدِّيسِ مُبارَك، فيما يَخُصُّ قُبولَ الهَدايا، وهذا يَدُلُّ على ثِقَتِها بِقُدرَةِ التَّمييزِ عِنْدَ الأَخَوات[29].

 

ابتِكار. تَمَيَّزَتِ القدِّيسةُ كلارا، أَيضاً، بابتِكارِها. نَرى ذلكَ في البرنامَجِ اليَوميِّ، ومِنْ خِلالِ نِظْرَتِها الخاصَّةِ الى طَريقَةِ مُمارَسَةِ السُّلْطَةِ داخِلَ الجَماعة.

 

1ً) البرنامَج: لَمْ يَعْرِفْ قانونا القدِّيسِ فرنسيس أَيَّ بَرْنامَجٍ للحياةِ اليَومِيَّة. لَكِنَّ كلارا، بِما أَنَّها تَعيشُ في جَماعَةٍ غَيرِ مُتَجَوِّلةٍ، كانَ عَلَيها أَنْ تُنَظِّمَ الصَّمتَ، والعَمَلَ، والعَلاقاتِ مَعَ النَّاس، والدُّخولَ إلى الدَّير[30]. وبَرنامَجُها هذا كانَ أَقَلَّ تَشَدُّداً مِنْ بَرنامَجِ هوغولينو، وَمِنْ بَرنامَجِ باقي الأَديارِ النِّسائِيَّةِ، في تِلكَ الحَقَبَةِ مِنَ الزَّمَن.

2ً) الخادِمة: لَقَدْ قَبِلَتِ كلارا لَقَبَ ”الرَّئيسة“ (abbatissa) مُجْبَرَةً على ذَلِكَ، لِكَيْ تَتَمَكَّنَ مِنَ الحُصولِ على الاعتِرافِ الرَّسميِّ لِجَماعَتِها. لَكِنَّها لا تَسْتَعْمِلُ هذا اللَّقَبَ، في كِتاباتِها، للإِشارَةِ إلى ذاتِها، بَلْ إِلى مَنْ سَتَخْلِفُها، وذلكَ في القانونِ وحدَهُ. إِلاَّ أَنَّها، في الوَصِيَّةِ، وفي الرَّسائلِ، تَدعو نَفْسَها ”الأَمَةَ“، أَوِ ”الخادِمةَ“، أَوِ ”الأُمَّ“، وتَدْعو خَليفَتَها ”تلكَ الَّتي سَتَكونُ في مَهَمَّةِ (خِدْمَةِ) الأَخَوات“[31]. مِنْ ناحِيَةٍ أُخرى، فَهْيَ تَطْلُبُ مِنَ ”الرَّئيسَةِ“ أَنْ تَكونَ خادِمَةً لأَِخَواتِها، وَمُعَزِّيَةً وَمَلجأً لَهُنَّ، وَرَؤوفَةً تِجاهَهُنَّ[32]، وأَنْ تَكونَ خاضِعَةً، شأنَ سائِرِ الأَخَواتِ، لِمُقتَضَياتِ الحياةِ الجَماعِيَّة[33].

3ً) الدِّيموقراطيَّة: هُنا يَتَجَلَّى ابتِكارُ كلارا أَكْثَرَ مِنْ أَيِّ مَكانٍ آخَر. فَهْيَ أَكْثَرُ ديموقراطيَّةٍ مِنْ فرنسيسَ نَفْسِهِ الَّذي يُعطي، في القانونَينِ والوَصيَّةِ، دَوراً للخادِمِ لا يَمتازُ بالدِّيموقراطيَّة. بينما لَدى كلارا، يُعطى دَورٌ أَكبرُ للأَخَواتِ[34]، وَسَبَبُ ذَلِكَ رُبَّما يَعودُ إِلى طَبيعَةِ حياةِ الإِخوَةِ المُتَجَوِّلينَ، وهي تَتَمَحوَرُ حَولَ شخصِ الخادِم. تُساعِدُ ”الرَّئيسَةَ“ نائِبَتُها ومَجلِسٌ يَتَأَلَّفُ مِنْ ثَماني مُستَشاراتٍ، وهذا الجانِبُ جَديدٌ في القَوانينِ الرُّهبانِيَّة[35]، وَهوَ يُشَكِّلُ ثَورَةً في أَيَّـامِها. لِذَلِك، فالمرأةُ ”المُشْتَرِعَةُ“ الأُولى لا يَنقُصُها خِبرَةٌ، ولا ابتِكارٌ، ولا جُرأَةٌ إِنسانِيَّةٌ، وإِنجيلِيَّة.

 

ج) روحانيَّةٌ خريستولوجيَّةٌ وعُرسِيَّة[36]

 

تُعْتَبَرُ حياةُ كلارا وَأَخَواتِها تَأَمُّلِيَّة. لَكِنَّ ما يُدْهِشُنا أنَّنا لا نَجِدُ في وَصِيَّتِها، وَلا في قانونِها، تَركيزاً، وَتَشديداً على الحياةِ التَّأمُّلِيَّةِ، وعلى مُقتضياتِها، ما عَدا بَعضِ الآياتِ القَليلَة[37]. على أَنَّ الرَّسائِلَ سَتُبَيِّنُ، عندَ كلارا، بِطَريقَةٍ غَيرِ مُباشرةٍ[38]، بُعداً روحيّاً عَميقاً جدّاً.

 

الإِنسان. إِنَّ الإِنسانَ ”أكثَرُ المَخلوقاتِِ أهلاً“، وَهوَ ”أَكْبَرُ مِنَ السَّماء“، وَهوَ وَحدَهُ ”مَسْكِنٌ وعَرْشٌ“ للخالِقِ نَفسِهِ[39]، معَ أَنَّهُ شَديدُ الفَقرِ، ومُعوَزٌ، ويُعاني مِنْ نَقصٍ مُفرِطٍ في الغِذاءِ السَّماويِّ، فَهْوَ يُصبِحُ غَنيّاً بامتِلاكِهِ مَلَكوتَ السَّمَوات[40]. وَهوَ، بِفَضلِ حِكمَةِ اللهِ، يَنْتَصِرُ، بِشَكلٍ مُدهِشٍ وَمُفاجِئٍ، على حِيَلِ العَدوِّ، وعلى الكبرياء[41]. فَمِنْ خِلالِ كِتاباتِ كلارا، تَظهَرُ صورَةٌ إِيجابيَّةٌ، ومُتَفائِلَةٌ، للإِنسانِ، مُنفَتِحَةٌ على الفَرَحِ، والحَنانِ، والصَّداقة[42]. ويَختَفي، في هذهِ الكِتاباتِ، التَّشديدُ على هَشاشَةِ الإِنسانِ، وفَسادِهِ، الَّذي يُبَيِّنُهُ فرنسيسُ بإصرار[43].

 

الثَّالوث. إِنَّ المَزايا الَّتي يَتَّسِمُ بِها سِرُّ اللهِ، في قانونِ كلارا، مُستَوحاةٌ مِنْ قانونِ فرنسيس. لِذَلِكَ، فَفي وَصيَّتِها، تُعَبِّرُ كلارا، أَفضَلَ تَعبيرٍ، عَنْ نِظرَتِها إِلى الآبِ السَّماويّ. فَهيَ تَدعوهُ ”أَبا المَراحِم“[44]، مؤَكِّدَةً ”وَفرَةَ رأفَتِهِ وَمَحَبَّتِهِ“[45]. وَهيَ تُعلِنُ، بِقوَّةٍ، مُبادَرَتَهُ في كُلِّ شيءٍ: فَهْوَ الَّذي يَدعو إِلى السَّيرِ في الطَّريقِ، وَهوَ الَّذي يُنيرُ قَلبَ كلارا، وَيَضَعُ فرنسيسَ في طَريقِها، وَيَدفَعُها إلى التَّوبةِ، ويُعطيها أَخَواتٍ، وَيأخُذُها إلى دَيرِ القدِّيسِ دَميانوس، وَيُنَمِّي الجَماعة[46]. أَمَّا بالنِّسبَةِ إلى الابنِ، فَفي المَرَّاتِ القَليلَةِ الَّتي يَظهَرُ بِها في الوَصيَّةِ، يُقَدَّمُ كَمِثالٍ لِخَيارِ الفَقرِ الإِنجيليّ[47]. مِنْ ناحيَةٍ أُخرى، فإنَّ هذهِ الوَصيَّةَ لا تَذكُرُ الرُّوحَ القُدُسَ إِلاَّ مَرَّةً واحِدةً: هوَ الَّذي جَعَلَ فرنسيسَ يَتَنَبَّـأُ حَولَ مُستَقبَلِ السَّـيِّداتِ الفَقيرات[48]. أَمَّا في باقي الكِتاباتِ، فَهْوَ لا يُذكَرُ إِلاَّ نادِراً: فَهوَ الَّذي يدعو أَنياسَ إلى الكَمالِ، وَهوَ مَصدَرُ كُلِّ سُرورٍ وابتِهاج[49]. لِذَلِك، فَكلارا لا تُشَدِّدُ، في كِتاباتِها، بِطَريقَةٍ خاصَّةٍ على سِرِّ الثَّالوثِ الأَقدَسِ، كَما يفعلُ فرنسيسُ، في كِتاباتِه.

 

الاتِّحاد. إِنِ استَثنَينا بَعضَ النُّصوصِ الَّتي تَتَحَدَّثُ عَنِ الصَّومِ، والفَقرِ، والصَّداقَةِ[50]، فإنَّ الرَّسائِلَ إلى أَنياسَ تبدو، أَساساً، وَصفاً للاختِبارِ الرُّوحيِّ، وَتُعَبِّرُ كلارا عَنْ ذَلِكَ مِنْ خِلالِ صُوَرٍ مُختَلِفة.

1ً) مَسْكَنُ الخالِق: إِنَّها صورَةُ المؤمِنِ الَّذي صارَ، بالمحبَّةِ، ”مَقَرّاً وَمَسكَناً“ للخالِقِ، لِذَلِكَ فَهوَ أَكبَرُ مِنَ السَّماء[51].

2ً) الكَنْزُ الخَفيُّ والمُشاهَدَةُ المؤَلِّهة[52]: لَقَدْ وَجَدَتْ أَنياس، مِنْ خِلالِ تَواضُعِها، وإِيـمانِها، وَفَقرِها، الكَنزَ الخَفيَّ في قَلْبِها الَّذي بِهِ نَحصُلُ على اللهِ نَفْسِهِ[53]، وَهيَ مَدعوَّةٌ إلى أَنْ تَضَعَ ذاتَها أَمامَ المرآةِ، أَيْ كَلِمَةِ اللهِ، الابنِ الوَحيد. فَمِنْ خِلالِ هذِهِ المُشاهَدَةِ سَوفَ تَتَحَوَّلُ إِلى ”صورَةِ الأُلوهَةِ“ وسَتَشعُرُ ”بِما يَشعُرُ بِهِ أَصْدِقاؤُه“[54].

3ً) الرَّوابِطُ والعَلاقاتُ بالله: إِنَّ الرَّوابِطَ، والعَلاقاتِ الَّتي سَتَبْنيها أَنياسُ مَعَ اللهِ، سَتَكونُ تَفصيلاً لِصورَةِ الكَنزِ الخَفيِّ، والمُشاهَدَةِ المُؤَلِّهَة. فَهيَ، بالنِّسبةِ إِلى الآبِ، ”ابنَةُ مَلِكِ المُلوكِ، وأَمَةُُ رَبِّ الأَرباب“[55]. وَهيَ للابنِ، أُمٌّ[56]، وأُختٌ[57]، وعَروسٌ[58]؛ وللرُّوحِ عَروس[59].

4ً) الاتِّحادُ الصُّوفيّ[60]: يَتَّضِحُ، هُنا، أَكثَر مِنْ أَيِّ مَكانٍ آخَر، أَنَّ كلارا تُطَبِّقُ على أَنياس اختِبارَها الشَّخصيّ. فَهْيَ تُنشِدُ نَشيدَ حُبٍّ لِجَمالِ العَريسِ والعَروسِ، وَهيَ تَلجأُ إلى سيرَةِ القدِّيسةِ أَنياس الشَّهيدَةِ، وإلى نَشيدِ الأَناشيدِ لِتَصِفَ ذَلِكَ الجَمالَ، وذَلِكَ الاتِّحاد[61]. فالعَريسُ هوَ يسوعُ الَّذي اتَّضَعَ وصارَ فَقيراً، وتألَّمَ في حَياتِهِ الأَرضيـَّةِ، لَكِنَّهُ الآنَ المَلِكُ المَجيد[62]. ووَصْفُ الاتِّحادِ هذا يَغرَقُ في جَوٍّ مِنَ الفَرَحِ والنُّورِ والغبطةِ[63]، ونَجِدُ تأكيداً، وإِصراراً، لَدى كلارا، على المُكافَأَةِ العَتيدة[64]. لِذَلِكَ فَكلارا، تُمَثِّلُ ما يُمْكِنُ تَسمِيَتُهُ ”بِروحانِيَّةِ الغبطةِ“، أَيْ أَنَّهُ لا يُمكِنُ قُبولُ الأَلَمِ والمَصاعِبِ، إِلاَّ لأِنَّنا ما نَختَبِرُهُ، مُنذُ الآنَ، وما نَنتظِرُهُ، هوَ إِرواءٌ لِرَغبَةِ الإِنسانِ الأَساسِيَّةِ، أَيِ السَّعادة.

 

المَسيرَة. في الرَّسائِلِ، يَرسُمُ نَصَّانِ مَسيرَةً روحِيَّةً، لَها هَيكَلِيَّةٌ واضِحَةٌ، تُمَهِّدُ لِما سوفَ يُسَمَّى، لاحِقاً، بِطُرُقِ الصَّلاةِ والتَّـأَمُّـل. مِنْ هذهِ النَّاحيَةِ، تَظْهَرُ كلارا أَقرَبَ إلى القدِّيسِ بُونَافَنْتُورا، وإلى لاهوتِهِ الرُّوحيِّ، مِنها إلى فرنسيسَ نَفْسِه.

 

1ً) النَّصُّ الأوَّل. يُقْسَمُ النَّصُّ الأَوَّلُ (2 ر أ 18-23) إلى ثَلاثِ مَراحِل:

أ. تَحريكِ الإِرادَةِ والمَشاعِرِ: ”أَيَّتُها البَتولُ الفَقيرَةُ (أَيْ أَنياس)، عانِقي المَسيحَ الفَقير“[65].

ب. تَثبيتِ الذَّاتِ وتَرسيخِ الكَيانِ كُلِّهِ في هذا العَروسِ الرَّائِعِ: ”أُنظُري (إِلَيه)... حَدِّقي إِليهِ، وتَبَصَّري فيه، وشاهِديه“[66].

ج. الاقتِداءِ بِهِ: ”راغِبَةً في الاقتِداءِ بِهِ“[67]. فالاشْتِراكُ بِآلامِهِ ومَوتِهِ يَقودُ إلى المُلْكِ، والفَرَحِ، والمَسْكِنِ السَّماويِّ، وتَدوينِ الاسمِ في سِفرِ الحياة[68].

2ً) النَّصُّ الثَّاني. يُقْسَمُ النَّصُّ الثَّاني (3 ر أ 9-17) إلى خَمسِ مَراحِل:

أ. الفَرَحِ للحُصولِ على الدَّعوةِ الإِنجيلِيَّةِ، وللاستِجابَةِ لَها؛

ب. وَضْعِ الذِّهنِ في مِرآةِ الأَبَدِيَّة؛

ج. وَضْعِ النَّفْسِ في بَهاءِ المَجد؛

د. وَضْعِ القلبِ في صورَةِ الجَوهَرِ الإِلَهيِّ؛

هـ. التَّحَوُّلِ إِلى أُلوهَتِهِ والشَّعورِ بالعُذوبَةِ الَّتي يَشعُرُ بِها أَصدِقاؤُهُ، والَّتي أَصلُها مَحَبَّةُ مَنْ أَعطى ذاتَهُ كُلِّـيّاً.

 

مريمُ والكَنيسة. ما يَلْفِتُ نَظَرَ كلارا، في مريمَ، هوَ تَواضعُها، وفَقرُها، وخُصوصاً احتِواؤُها في بَطنِها لِمَنْ لَمْ تَكُنِ السَّمواتُ تَسَعُهُ[69]. أَمَّا بالنِّسبةِ إلى الكَنيسة، فَكلارا، على مِثالِ فرنسيسَ، تُعَبِّرُ عَنْ خُضوعِها، وطاعَتِها لَها، وتَطلبُ مِنْها أَنْ تُساعِدَها وأَخَواتِها على الخُضوعِ لَها، وعلى عَيشِ الإِنجيلِ، وعلى الثَّباتِ في الفَقرِ والتَّواضُع[70]. لَكِنَّ طاعَةَ كلارا ليسَتْ طاعَةً عَمياءَ بَلْ هيَ طاعَةٌ واعِيَةٌ ومَسؤولة. فَهْيَ تَعرِفُ ماذا تُريدُ وتَطلُبُ، بِإلحاحٍ، ما تُريد، وتعرِفُ كيفَ تُحافِظُ على أَمانَتِها لِفرنسيس، وَلِنَهجِ الحياةِ الَّذي انتهَجَهُ والَّذي ثَبَّتَـتْهُ الكَنيسة[71]. مِنْ ناحِيَةٍ أُخرى، فَهيَ تَعتَبِرُ أَنَّ دَورَ جَماعَتِها في الكَنيسَةِ هوَ أَنْ تَكونَ، مِنْ خِلالِ نَهجِ حَياتِها، ”قُدوَةً ومِرآةً“[72] لأَِخَواتِها في الأَديارِ الأُخرى، ولِجَميعِ مَنْ هُمْ في العالَمِ، ”ومُعاوِنَةً للهِ“[73]، وسَنَداً للضُّعَفاءِ في جَسَدِ المَسيحِ السِّـرِّيّ. وهَذا يُظهِرُ مَفهوماً عَميقاً، لَدى كلارا، لِشَرِكَةِ القدِّيسين.

 

3. خلاصة[74]

 

كلارا ”الغَرْسَةُ الصَّغيرَةُ لِفرنسيس“. تُشَدِّدُ كلارا، في القانونِ والوصيَّةِ، على ارتِباطِها بِفرنسيسَ، وَهيَ تُصِرُّ على أَنْ تَدعوَ نَفْسَها ”الغَرسَةَ الصَّغيرةَ لِفرنسيس“[75]. فَمِنْ ناحِيَةٍ أُولى، لا يُمكِنُ نكرانُ تأَثيرِ فرنسيسَ في مَسيرَتِها الرُّوحِيَّة. فَهيَ فعلاً غَرسَتُهُ المُفَضَّلةُ، مِنْ لَحظَةِ لِقائِهما الأَوَّلِ حتَّى وَفاتِهِ. ومِنْ ناحِيَةٍ ثانيةٍ، توجَدُ رَوابِطُ صَداقَةٍ، ومَحَبَّةٍ روحِيَّةٍ بينَهُما. فَيَجِبُ أَلاَّ نَنسى أَنَّ هذهِ النُّصوصَ كُتِبَتْ بَعدَ عِشرينَ سَنَةً مِنْ وَفاةِ فرنسيسَ وتَقديسِهِ، وتَمجيدِه. وأَخيراً، يوجَدُ بُعدٌ ”دِبلوماسيٌّ“ لِهذا اللَّقَب. فَتِجاهَ حَذَرِ السُّلطَةِ الكَنَسِيَّةِ، تُدافِعُ كلارا عَنْ نَهجِ حَياتِها، مِنْ خِلالِ التَّركيزِ في أَنَّ القدِّيسَ فرنسيسَ هوَ المؤَسِّسُ، وَهوَ صاحِبُ هذا النَّهج[76].

 

الفَرْقُ بينَ فرنسيسَ وَكلارا، في كتاباتِهما[77]. نَجِدُ، في كِتابات كلارا، نِظرَةً فيها إِشعاعٌ وقُوَّةٌ وانتِصارٌ وتَفاؤُلٌ ووُضوح. بينما نَجِدُ، لَدى فرنسيس، أَلَماً، وانكِساراً، ووَهناً. رُبَّما يَعودُ سَبَبُ ذَلِكَ إِلى أَنَّهُ تأَلَّمَ أَكثَرَ مِنها، فَتَنعَكِسُ تلكَ الصُّورَةُ القاتِمَةُ في كِتاباتِه. مِنْ ناحِيَةٍ أُخرى، فَعِندَ كلارا، نَجِدُ وَصفاً أَوضَحَ لِما تَشعُرُ بِهِ تِجاهَ هذهِ أَو تلكَ مِنَ الحالات[78]. أَضِفْ إلى ذلكَ، أَنَّ الاختِبارَ الرُّوحيَّ الأَساسيَّ، بالنِّسبةِ إلى فرنسيسَ هوَ اختِبارُ الثَّالوثِ، بينما بالنِّسبةِ إلى كلارا، فَهوَ الاتِّحادُ الخريستولوجيُّ العُرسيّ[79]. باختصارٍ، فإِنَّ روحانيَّةَ فرنسيسَ ”قَديمَةٌ“، أَيْ أَقرَبُ إلى جُذورِها الكِتابِيَّةِ واللِّيتورجِيَّة. أَمَّا روحانيَّةُ كلارا فَهيَ ”حَديثَةٌ“، أَيْ قَريبَةٌ مِنَ التَّـيَّاراتِ الرُّوحِيَّةِ المُعاصِرةِ، ومُتَأَثِّرَةٌ بالقدِّيسِ بِرنَردوس. فبذلكَ يُصبِحُ فرنسيسُ وكلارا مُتَكامِلَينِ في الرُّوحانيَّةِ الفَرَنْسيسيَّةِ والكلاريَّةِ نَفْسِها الَّتي نَقَلاها إِلَينا.

 

المَرأَة. يَظهَرُ بِوُضوحٍ الحِسُّ النِّسائيُّ في كِتاباتِ كلارا، ليسَ فقط في استِعمالِها الصُّوَرَ والرُّموزَ (المِرآةُ، الحُلِيُّ، الثِّيابُ،...)، بَلْ أَيضاً في أُسلوبٍ مُحَدَّدٍ للنَّظَرِ إِلى الكائِناتِ وللتَّقَرُّبِ مِنها: بِصَبرٍ وثَباتٍ، مِنْ دونِ أَنْ تَتَحَوَّلَ إِلى عدوانيَّةٍ، ويَتَجَلَّى في رَسائِلِها، بِعُمقٍ، حَنانُ امرأَةٍ، وفَرَحُها أَمامَ خَياراتِ صَديقَتِها وَتَقَدُّمِها. لِذَلِك، نَفهَمُ بوُضوحٍ أَكثَر، في رَسائِلِها، الصَّفَحَاتِ الشَّاعريَّةِ، والرُّوحيَّةِ، ووَصْفَها للعَروسِ، وللعَريسِ الإِلَهيِّ، عِندما نَعي أَنَّ امرأَةً كتبَتْها، وَهيَ تَعيشُ ذَلِكَ الاختِبار.




[1] في اللُّغَةِ العَرَبِيَّة، نَجِدُ تَرجمتَينِ لِكِتابات القدِّيسَة كلارا، قَبلَ التَّرجمَةِ الحالِيَّة: س. رزق الله (تَعريب)، كِتابات القدِّيس فرنسيس الأَسِّيزيّ والقدِّيسة كلارا الأَسِّيزيَّة (الرَّهبَنَة الكَبُّوشيَّة، بيروت 1984)؛ إ. نعمة (تعريب)، القدِّيسَة كلارا الأَسِّيزِيَّة. حَياتُها، عَجائِبُها، تأليف توماس دو شيلانو، مَعَ كِتاباتِها (راهِبات الكلاريس، اليرزة 1993). بالنِّسبة إلى العَدَد، راجِع:

J.-F. GODET, Aspect historique et critique des Ecrits de Claire in M.-F. BECKER et al. (edit.), Claire d’Assise. Ecrits = Sources Chrétiennes 325 (Ed. du Cerf, Paris 1985), pp. 9-28.

[2] راجِعْ: م ع ف 2، ’’التَّرتيب‘‘.

[3] راجِعْ مَثَلاً: ق ك 9/6-10.

[4] راجِعْ: 1 ر أ 8-11؛ 4 ر أ 9-14.

[5] راجِعْ: 3 ر أ 6-7.

[6] راجِعْ: 3 ر أ 29-30.

[7] مَثَلاً: مِرآة، دَعْوَة، اهتِداء، ألخ...

[8] راجِع:

T. MATURA, Le contenu des Ecrits in M.-F. BECKER et al. (edit.), Claire d’Assise. Ecrits = Sources Chrétiennes 325 (Ed. du Cerf, Paris 1985), pp. 33-34.

[9] تَلجأُ كلارا إلى نُصوصٍ لا يَستَعمِلُها فرنسيس: نشيد الأَناشيد، أَيُّوب، المزمور العُرْسيّ 45 (44).

[10] راجِعْ: 1 ر أ 8-11.

[11] راجِعْ: 1 ر أ # +، 8، 10-11؛ 3 ر أ 16.

[12] راجِعْ: 2 ر أ 5، 20-23؛ 3 ر أ 17-19.

[13] قارِنْ مَثَلاً: ق ك 4/11-12 مع 2 ش 185؛ و ك 11-13 مع 3 ر 24. راجِع:

T. MATURA, Le contenu…, pp. 34-35; C. SAVEY, Les autorités de Claire in BRUNDEL-LOBRICHON G. et al (edit.), Sainte Claire d’Assise et sa postérité. Actes du Colloque international organisé à l’occasion du VIIIe Centenaire de la naissance de sainte Claire. U.N.E.S.C.O. 29 septembre – 1er octobre 1994. Publication du comité du VIIIe Centenaire de la naissance de sainte Claire (Ed. Franciscaines, Paris 1995), pp. 61-86; J. MUELLER, Clare’s Letters to Agnes. Texts and Sources = Clare Resources Series 5 (The Franciscan Institute – St. Bonaventure University, St. Bonaventure – New York 2001), pp. 107-252.

[14] راجِعْ:

T. MATURA, Le contenu…, pp. 38-41.

[15] في كُلِّ الكتابات يَتَرَدَّدُ اسمُهُ ثَلاثَ وثلاثينَ مَرَّةً، وفي القانونِ وحدَهُ إحدى عَشَرَ مرَّة.

[16] و ك 48. راجِع أَيضاً: ق ك 1/1، حيثُ يَظهَرُ فرنسيسُ بِوضوحٍ أَنَّهُ المُؤَسِّس.

[17] و ك 38.

[18] و ك 9، 11.

[19] راجِعْ: و ك 25؛ ق ك 6/1.

[20] راجِعْ: و ك 29، 49؛ ق ك 6/4.

[21] راجِعْ: و ك 45، 50-51؛ ق ك 2/24؛ 6/5؛ 12/6-7.

 [22]راجِعْ: و ك 33، 35، 45.

[23] راجِعْ: و ك 41.

[24] راجِعْ: و ك 42-51.

[25] راجِعْ: و ك 53-55؛ ق ك 2/11؛ 2/15-16؛ 6/12؛ 8/11.

[26] راجِعْ:

T. MATURA, Le contenu…, pp. 41-47.

[27] قارِنْ مَثَلاً: 2 ق 2/16-17 مع ق ك 2/24؛ 2 ق 4 مع 1 ق 8 ومع ق ك 8/11؛ 2 ق 10/7 مع ق ك 10/6-7؛ 2 ق 10/10 مع ق ك 10/12؛ 2 ق 3/5-9 مع ق ك 3/8-9. راجِعْ أَيضاً: ق ك 6/14؛ 12/13؛ و ك 53-55؛ 2 ق 2/16.

[28] قارِنْ مَثَلاً: ر هـ 4 مع ق ك 2/12؛ ر هـ 6 مع ق ك 5/1-4؛ ر هـ 7 مع ق ك 3/8-11؛ ر هـ 11 مع ق ك 5/10؛ ر هـ 11 مع ق ك 3/15.

[29] بينما يَحفَظُ القدِّيسُ مُبارَك، في قانونِهِ، للرَّئيس، الحَقَّ والقَرارَ بِتَوزيعِ هَدِيَّةٍ مُقَدَّمَةٍ إلى أَحَدِ الإِخوَة، لِمَنْ يُريد (ق ق م 54/2-3)، تَطْلُبُ كلارا مِنَ الرَّئيسَةِ أَنْ تعطيَ الهَدِيَّةَ إلى الأُخْت الَّتي قُدِّمَتْ إِلَيها أَصلاً تِلكَ الهَدِيَّة، وعَلى هذهِ الأُخت أَنْ تُقَرِّرَ مَنْحَها لِمَنْ تَشاء، في حالِ لَمْ تَشعُرْ بالحاجَةِ إِلَيها (ق ك 8/9-10).

[30] راجِعْ بالتَّرتيب: ق ك 5/1-4؛ 7/1-5؛ 5/5-17؛ 11/7-11.

[31] و ك 61.

[32] راجِعْ: ق ك 10/4-5؛ 4/9-12؛ 3/10.

[33] راجِعْ: ق ك 4/13-14؛ 5/8؛ 8/21.

[34] راجِعْ: ق ك 2/1، 9-10؛ 4/1-18؛ 8/12-14؛ 9/1، 5.

[35] راجِعْ: ق ك 4/23؛ 8/11؛ ق ق م 3/1-5، 12.

[36] راجِعْ:

T. MATURA, Le contenu…, pp. 47-61.

[37] راجِعْ: ق ك 2/24؛ 7/2؛ 10/9-10.

[38] يَعودُ سَبَبُ ذَلِكَ إلى أَنَّ كلارا لا تَتَكَلَّمُ على ذاتِها، بَلْ على أَنياس. إِنَّما يُمكِنُ القَوْلُ إِنَّ ذَلِكَ يَنْطَلِقُ مِنِ اختِبارِها الشَّخصيّ.

[39] 3 ر أ 21-22.

[40] راجِعْ: 1 ر أ 20.

[41] راجِعْ: 3 ر أ 6.

[42] راجِعْ، بالنِّسبةِ إلى الفَرَح: 1 ر أ 3، 21؛ 2 ر أ 25؛ 3 ر أ 2-5، 9-11؛ 4 ر أ 7-8. بالنِّسبةِ إلى الحَنانِ والصَّداقَة: ب ك 11-13؛ 2 ر أ 8-9؛ 3 ر أ 1؛ 4 ر أ 4-5، 34-37.

[43] راجِعْ: 1 ق 22/6؛ 23/8. رُبَّما يَعودُ سَبَبُ ذَلِكَ إلى اختِبارِ فرنسيس الشَّخصيّ، وارتدادِهِ، المُختلفَينِ عَنِ اختِبارِ كلارا، وارتِدادِها. راجِعْ:

C. M. LEDOUX, Initiation à Claire d’Assise. Sa vision de l’homme et du Christ dans ses lettres à Agnès de Prague = Epiphanie initiations (Ed. du Cerf – Ed. Médiaspaul, Paris – Montréal 1997), pp. 53-100.

[44] 2 قور 1/3؛ و ك 2، 58؛ ب ك 12.

[45] و ك 16، 24.

[46] راجِعْ: و ك 2-5، 24-26، 30-31، 46، 77-78.

[47] راجِعْ: و ك 5، 35، 45-46، 56.

[48] راجِعْ: و ك 11.

[49] راجِعْ: 2 ر أ 14؛ 4 ر أ 7. تَستَعيرُ كلارا، من فرنسيس، بهذا الخصوص، عبارتينِ: ق ك 6/3؛ 10/9.

[50] راجِعْ: 3 ر أ 29-41؛ 1 ر أ 15-30؛ 2 ر أ 11-17؛ 4 ر أ 35-37.

[51] راجِعْ: 3 ر أ 21-23. تَجْمَعُ هذهِ الصُّورَةُ نَصَّينِ مِنْ إِنجيلِ يوحنَّا (14/21، 23). وفرنسيسُ نَفْسَهُ يُفَضِّلُها أَكثر (1 ق 22/27؛ 2 ر م 48). وَهيَ الصُّورَةُ الوَحيدَةُ الَّتي تُطَبِّقُها كلارا على المؤمِنِ بِشَكلٍ عامّ. فَكُلُّ الصُّوَرِ الباقِيَةِ تَنطَبِقُ على أَنياس.

[52] بالنِّسبةِ إلى مَعْنى كَلِمَة ”مُشاهَدَة“، راجِعْ: 2 ر أ 20 +.

[53] راجِعْ: 3 ر أ 7.

[54] راجِعْ: 3 ر أ 12-14. تَتَجَلَّى، مِنْ خِلالِ هذهِ الأَسطُر، الصُّورَةُ الَّتي يَستَعمِلُها القدِّيسُ بولُس (2 قور 3/18) حَولَ التَّـألُّه، والَّتي تُمَيِّزُ أَيضاً التَّقليدَ الشَّرقيّ.

[55] 2 ر أ 1. وهيَ العِبارَةُ نَفْسُها الَّتي يَستَعمِلُها فرنسيسُ في: ق ك 6/3.

[56] راجِعْ: 1 ر أ 12، 24. تَصِفُ كلارا هذهِ الأُمومَةَ الرُّوحِيَّةَ لأَِنياس (راجِعْ: 3 ر أ 24-26)، اتِّباعاً مِنها لِتَقليدٍ نَجِدُهُ عندَ الآباء، وتَوَسَّعَ بِهِ فرنسيسُ نَفْسُهُ (2 ر م 50-53).

[57] راجِعْ: 1 ر أ 12، 24؛ 3 ر أ 1.

[58] راجِعْ: 1 ر أ 12، 24؛ 2 ر أ 1، 24؛ 3 ر أ 1؛ 4 ر أ 1، 4.

[59] راجِعْ: ق ك 6/3. إِنَّ هذا التَّعْبيرَ مأْخوذٌ مِنْ فَرنسيسَ نَفْسِهِ.

[60] مِنْ أَصلِ ثَمانيةِ نُصوص، في الرَّسائِل، تَتَكَلَّمُ على الاختِبارِ الرُّوحيِّ، فَإِنَّ النُّصوصَ الخَمسَةَ الأَخيرَةَ تُكَرِّسُها كلارا لِوَصفِ الاتِّحادِ الصُّوفيّ (3 ر أ 6-8، 10-19، 24-26؛ 1 ر أ 6-11؛ 2 ر أ 5-7، 18-20؛ 4 ر أ 8-15، 27-32). راجِعْ:

A. VAN DEN GOORBERGH – T. H. ZWEERMAN, Light Shining through a Veil. On Saint Clare’s Letters to Saint Agnes of Prague. Orig. Tit. Clara van Assisi. Licht vanuit de verborgenheid = Scripta Franciscan of the Franciscan Study Centre Utrecht 2 (Van Gorcum, Assen - The Netherlands 1994), pp. 276-278.

[61] راجِعْ: 1 ر أ 7-11؛ 4 ر أ 9-14؛ 28-32.

[62] نَجِدُ لَدَى كلارا، في الوَقتِ عَيْنِه، ما نُسَمِّيهِ بالخريستولوجيا التَّصاعُدِيَّة، والخريستولوجيا الانحِدارِيَّة. راجِعْ: 1 ر أ 17، 19؛ 2 ر أ 5؛ 3 ر أ 12-13، 16، 18، 20، 23، 26؛ 4 ر أ 2، 10-14، 17. وبالنِّسبةِ إلى الثَّانِيَة: 1 ر أ 13-14، 18-19؛ 2 ر أ 19-20؛ 4 ر أ 19، 21-23. على الرُّغم من أَنَّ كلارا تُشَدِّدُ أَكثَرَ مِنْ فرنسيس على المَغارَةِ والصَّليب، فَإِنَّها تُحافِظُ على التَّوازُن بينَ النَّاسوتِ واللاَّهوت. فالعريسُ الَّذي تَتَّحِدُ بِهِ أَنياس ليسَ طفلَ المغارَة، ولا رَجُلَ الآلام، بلِ المَلِكَ السَّماويّ. راجِعْ:

C. M. LEDOUX, Initiation…, pp. 101-144.

[63] راجِعْ: 1 ر أ 7-11؛ 4 ر أ 9-13، 28-29. راجِعْ أَيضاً: 1 ق 23/9-11؛ ت ل 4-5.

[64] راجِعْ: 1 ر أ 15-16، 23، 30؛ 2 ر أ 21-23.

[65] 2 ر أ 18.

[66] 2 ر أ 19-20. في 4 ر أ 15-34، تَتَوَسَّعُ كلارا في وَصْفِ هذهِ المرحلة، الَّتي يَبْدو أَنَّها ترتبِطُ بِطَريقَةِ قِراءَةِ الكِتابِ المُقَدَّس (lectio divina)، المُؤَلَّفَةِ مِنْ أَرْبَعِ مَراحِل (القراءَة، والتَّأَمُّل، والصَّلاة، والمُشاهَدَة)، وبالتَّقسيمِ الكلاسيكيِّ للحياةِ الرُّوحِيَّة: التَّطهير، والتَّنوير، والاتِّحاد. بالإضافَةِ إلى 2 ر أ 20 +، راجِعْ أَيضاً:

T. JOHNSON, Image and Vision. Contemplation as Visual Perception in Clare of Assisi’s Epistolary Writings. Originally appeared in Collectanea Franciscana 64 (1994), pp. 195-213 : Greyfriars Review VIII, 2 (1996), pp. 201-217; A. VAN DEN GOORBERGH, Clare’s Prayer as a Spiritual Journey. Translated from an article appeared in The Way Supplement 80 (1994), pp. 41-60 : Greyfriars Review X, 3 (1998), pp. 283-292.

[67] 2 ر أ 20.

[68] راجِعْ: 2 ر أ 21.

[69] راجِعْ: ق ك 2/24؛ 6/7؛ و ك 46، 75، 77؛ ب ك 7؛ 1 ر أ 24؛ ر إ 16؛ وخصوصاً: 3 ر أ 17-19. قارِنْ ق ك 12/13 مع 2 ق 12/5.

[70] راجِعْ: ق ك 1/3؛ 12/12-13.

[71] تُعطي كلارا هذهِ النَّصيحَةَ أَيضاً إلى أَنياس. راجِعْ: 2 ر أ 14-17.

[72] و ك 19. راجِعْ: و ك 19-21، 46، 58.

[73] 3 ر أ 8؛ 1 قور 3/9.

[74] راجِعْ:

T. MATURA, Le contenu…, pp. 62-65; A. VAN DEN GOORBERGH – T. H. ZWEERMAN, Light…, pp. 279-285; E. PAOLI, Clarae Assisiensis. Opuscula. Introduzione in E. MENESTÒ – S. BRUFANI (a cura di), Fontes Franciscani = Medioevo Francescano. Testi 2. Collana diretta da E. MENESTÒ (Ed. Porziuncola, Assisi 1995), pp. 2254-2260.

[75] ق ك 1/3؛ و ك 37، 49؛ ب ك 6.

[76] راجِعْ: و ك 48. في الرَّسائِل، نادِراً ما نَجِدُ فرنسيسَ كَمُشْتَرِعٍ (راجِع: 3 ر أ 30، 36)، وهناكَ أَيضاً، لا مكانَ لِفرنسيس، في نِظرَتِها الرُّوحِيَّة.

[77] بِسَبَبِ الفَرْقِ بينَ كتاباتِها تَصعُبُ المُقارَنَة. فَكِتاباتُ كلارا أَقَلُّ بِكَثيرٍ، وهيَ تُرَكِّزُ في بَعضِ المَواضِيعِ الخاصَّة، مِنْ دونِ أَنْ تَتَكَلَّمَ على غيرِها إلاَّ بِطَريقَةٍ خاطِفَة (مِثالاً: الثَّالوث، دَورُ الرُّوحِ القُدُس، هَشاشَةُ الإنسان). بينما كتاباتُ فرنسيس هيَ أَكثَر، وَهيَ تتكلَّمُ علَى معظمِ المواضيعِ الأَنتروبولوجِيَّة واللاَّهوتِيَّة.

[78] يكفي أَنْ نُقارِنَ التَّسابيحَ للهِ الَّتي أَلَّفها فرنسيس، بالنُّصوصِ مِنَ الرَّسائِلِ إلى أَنياس، حيثُ تَتَكَلَّمُ كلارا على الاتِّحادِ العُرسيّ.

[79] لا يُهمِلُ فرنسيس هذهِ النَّاحيَةَ (راجِعْ: 2 ر م 50-51)، لكنَّهُ لا يتوسَّعُ بها. وكذلكَ بالنِّسبةِ إلى كلارا، فَهيَ لا تُهمِلُ البُعدَ الثَّالوثيَّ لِصَلاتِها. راجِعْ:

M. BEHA, Clare’s Trinitarian Prayer : The Cord 48, 4 (1998), pp. 173-181.

 

التالى


الرهبان الفرنسيسكان بمصر
نريد أن نكون شهودا للفرح
الآن